fbpx
صحة

ركوب الدراجات و المشي … رغم فوائده الصحية يدمر الاقتصاد

منذ سنوات و يتم تداول تصريح على وسائل التواصل الاجتماعي مفاده أن « ركوب الدراجات و المشي أمر سيء بالنسبة للاقتصاد»، ولا يزال يتم تداوله إلى الآن بشكل كثيف عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعى. فما هي حقيقة القصة؟

نُسِبت تلك التصريحات حول الآثار السلبية من ركوب الدراجات على الاقتصاد، لـشخص يدعى «سانجاي ثاكرار»، الرئيس التنفيذي لـ «Euro Exim Bank»، المتخصص في توفير أدوات التمويل التجاري، والذى كان مفاده (سلبيات ركوب الدراجات و المشي على الاقتصاد)، واصفًا له بـ «الأمر الكارثى».

ووفقًا لما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى، فان الرئيس التنفيذى لـ يورو اكسيم بنك، «سانجاي ثاكرار» قال: «الدراجة لا تنقذ الكوكب بل هي الموت البطىء له لأن راكب الدراجة يعتبر كارثة متحركة على اقتصاد البلاد».

وبحسب التصريحات المنسوبة لـ «ثاكرار»، والتى نشرها موقع cycling today، فانه اعتبر راكب الدراجة أو محبي المشي يضر الاقتصاد لعدة أسباب:

1- لا يشتري السيارة ولا يقترض ثمنها.

2- لن يقوم بدفع تأمين على السيارة.

3- لن يشترى الوقود.

4- لن يرسل سيارته للصيانة أو يقوم بعمل اصلاحات لها.

5- لن يستخدم مواقف سيارات مدفوعة الأجر.

6- لن يسبب حوادث أو يقوم بمخالفات مرورية

7- ولن يصاب بالسمنة.

لم يقف الأمر عند هذا الحد وفقط، ولكن وفقًا لما تم تداوله من حديث «ثاكرار»، فقد أشار أنه عندما لن يكون هناك أشخاص لا يعانون من السمنة، فهو أمرا سيكون أشد لعنة، موضحًا أن الأشخاص الأصحاء ليسوا بحاجة إلى الاقتصاد، كونهم لا يشترون المخدرات، لا يذهبون إلى المستشفيات والأطباء. معتبرًا أنهم في هذه الحال، لا يضيفون شيئًا إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلد.

ملاحظة : حسب هذا التمثل المشي أسوأ من الدراجة لأن هواة المشي لا يشترون دراجة من الأساس .

حقيقة هذه تصريحات

وفقًا لتقرير نُشر على «PEDAL AND TRING TRING»، فقد كشف أن تلك التصريحات غير صحيحة ولم يُصرح بها «ثاكرار» وانما هو خبر مزيف تم انتشاره عبر مواقع التواصل الاجتماعى دون التحقق منه واقتنع به الكثير من الأشخاص حول العالم على أنه حقيقة اقتصادية.

وكشف تقرير نشره موقع ayupp.com، المتخصص في التحقق من الأخبار، جاء فيه: «خلُصت بوابة التحقق من الأخبار ayupp، إلى أن»الرسالة التي تمت مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ عام 2018 إلى الآن، مزيفة ولا يوجد مدير تنفيذي يُدعى سانجاي ثاكرار«.

ونصح الموقع، رواد مواقع التواصل الاجتماعى أن لا ينساقوا خلف الأخبار المزيفة دون التحقق منها.

ركوب الدراجات و المشي مفيد للاقتصاد

بعد انتشار هذا الخبر المُزيف الذي لقى الكثير من التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعى، قام معهد سياسات النقل والتنمية (ITDP)، بالولايات المتحدة الأمريكية، التابع لمنظمة غير ربحية تسعى إلى تعزيز النقل المستدام والمنصف في جميع أنحاء العالم، قام باعداد دراسة جاء فيها أنه: «يمكن أن يؤدي التحول العالمي نحو زيادة ركوب الدراجات الهوائية وركوب الدراجات الكهربائية إلى خفض استخدام الطاقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من النقل الحضري بنسبة تصل إلى 10 في المائة بحلول عام 2050 ويمكن أن يوفر المجتمع أكثر من 24 تريليون دولار».

في ذات السياق، زعمت دراسة قام بها، معهد الطاقة والموارد (TERI) في الهند، أنه إذا استبدلت الدراجات بعجلتين وأربع عجلات للرحلات القصيرة، فقد ينتج عن ذلك فائدة سنوية قدرها 1.8 تريليون روبية هندية، أي ما يعادل 1.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للهند للفترة 2015-2016.

وأوضحت الدراسة بعض النقاط التي تؤكد تأثير ركوب الدراجات على قوة الاقتصاد من خلال:

  • يمكن للهند توفير للوقود بقيمة 27 مليار روبية هندية إذا تمت نصف رحلاتها على دراجة. وأشارت الدراسة إلى أنه إذا حدثت 50 ٪ من الرحلات على دراجة، فيمكنها تحسين جودة الهواء مع توفير يقدر بنحو 241 مليار روبية هندية.
  • إذا تمت نصف جميع الرحلات التي تقل عن 8 كيلومترات من خلال ركوب الدراجات، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى توفير في الطاقة بشكل كبير.
  • استبدال رحلات العمل التي تقوم بها السيارات والعجلات ذات العجلتين، بنسبة 50٪ تحت متوسط ​​مسافة 8 كيلومترات، يمكن أن يؤدى إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية بمقدار مليون طن.
  • يمكن أن يؤدي استبدال وسائل النقل الخاصة الآلية على نطاق واسع بالدراجة إلى تقليل التلوث الضوضائي وتحسين السلامة على الطرق وتوفير قيمة ترفيهية للمستخدمين.
  • 75٪ من استبدال رحلات ركوب الدراجات يمكن أن يوفر في المتوسط ​​26 ساعة عمل للفرد في السنة.

ركوب الدراجات يخلق مناصب شغل جديدة

ووفقًا لموقع science Direct، فان لا يقتصر دور ركوب الدراجات على تحسين المعيشة في المدن أو الصحة العامة أو جودة الهواء أو توازن ثاني أكسيد الكربون فحسب، بل إنه يخلق أيضًا «قيمة اقتصادية وخلق وظائف من نوع جديد».

وأوضح الموقع، انه بالنسبة لمعظم القطاعات، لم تكن أرقام الوظائف المرتبطة بالدراجات متاحة بشكل مباشر مما يُشجع الكثيرون إلى الذهاب إلى استغلال الدراجات في أعمالهم وفى اسلوب حياتهم.

المفوضية الأوروبية: ركوب الدراجات له الأثر القوى على نمو الاقتصاد وليس العكس!

قامت المفوضية الأوروبية بعمل تقرير حول أهمية ركوب الدراجات في نمو الاقتصاد، واعتمدت على الحسابات القومية واستخدمت بعض المقارنات وأجرت بعض التحليلات الإحصائية لتقديم تقديرات للوظائف في قطاع الدراجات.

وكشف التقرير، أن أكثر من 650 ألف وظيفة مرتبطة بركوب الدراجات اليوم في الاتحاد الأوروبي، ويمكن إنشاء أكثر من 400 ألف وظيفة جديدة في المستقبل بمضاعفة نصيب الدراجات. النتائج الأخرى المثيرة للاهتمام تتعلق بخصائص هذه الوظائف، حيث يمكن لركوب الدراجات، مقارنة بالقطاعات الأخرى، أن يخلق:

  • المزيد من الوظائف المحلية
  • المزيد من الوظائف للعمال ذوي المهارات الأقل.
  • المزيد من الوظائف لكل يورو يتم إنفاقه.

خلص التقرير في النهاية، إلى إظهار كيف أن ركوب الدراجات و المشي كوسيلة من وسائل النقل هو عامل من عوامل النمو الاقتصادي ويوفر فوائد اجتماعية.

محمد بوحدة

محرر ، مصمم مواقع وخبير في الأرشفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق