fbpx
متفرقات

تصدير الماء : سياسة فلاحية فاشلة أم ضرورة اقتصادية

المغرب بلد فلاحي ، يصدر آلاف الأطنان من الخضر و الفواكه سنويا لأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء هذا هو الواقع الحالي للمملكة .لكن مع توالي سنوات الجفاف منذ شتاء 2018 فالكل يتهم السياسة الفلاحية و على رأسها مخطط المغرب الأخضر بتبديد الثروة المائية على زراعات تنهك مخزون البلد من المياه العذبة بل هي مسؤولة عن تصدير الماء على شكل منتجات فلاحية للخارج .

الطماطم الشكل الأبرز ل تصدير الماء


يحتاج كيلوغرام واحد من الطماطم لإنتاجه في المتوسط ل 30 لترا من الماء ، وقد بلغ مجموع ما صدر المغرب للخارج من هذا المنتج الفلاحي سنة 2023 أكثر من 700 ألف طن (المصدر وزارة الفلاحة).وبعملية حسابية بسيطة نجد أن المغرب صدر مليون و 700 ألف متر مكعب من موارده المائية على شكل طماطم فقط .وليست الطماطم الوحيدة هنا التي تجعل الماء يعبر الحدود ، فهناك زراعات تفوق استهلاكها من الذهب الأزرق بكثير، ونذكر هنا الموز و الأفوكادو اللذان يحتاجان حوالي 300 لتر لكل كيلوغرام، و الحوامض كالبرتقال الذي يحتاج 250 لتر لكل كيلوغرام . إلا أن حجم المساحة المزروعة و التصدير لهذه المنتجات يبقى أقل بكثير من الطماطم .

الأفق بأعين المتدخلين

وزارة الفلاحة في شخص الوزير محمد صديقي تعتبر أن الوضع طبيعي وصحي ، باعتبار أن تصدير الماء بجميع أشكاله لا يمثل إلا %5 مما يستورد المغرب من الماء سنويا على شكل منتجات فلاحية .أضف إلى ذلك الوقع الإيجابي لهذه المعاملات على الميزان التجاري للمملكة، و أيضا ما توفره الفلاحة من مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة حيث يشغل القطاع وحده %30 من الكتلة العاملة بالمغرب.

أما الفلاحون فيرفضون بالكلية اعتبار أن نشاط التصدير الفلاحي، يساهم في تعقيد مشكل الإجهاد المائي الذي تعرفه البلاد. بل على العكس من ذلك فهم يطالبون بتشجيع التصدير وتسهيل المساطر المرتبطة به ، للحفاظ على مكانة المغرب في الأسواق الدولية التي تمتد لأكثرمن 70 سنة. وفي نفس الوقت يطالبون بإيجاد حلول ناجعة لمشكل الماء الذي عمقته التغيرات المناخية التي تضرب المنطقة. وبخصوص دعوات الاكتفاء بتسويق المنتجات محليا للمساهمة في خفض التضخم ، فهم يعتبرون أن لامجال للمقارنة بين العائد المالي من التصدير و العائد من التسويق المحلي . لأن السوق الداخلي له اعتبارات مرتبطة بالحفاظ على القدرة الشرائية لعامة المواطنين .

تحلية ماء البحر قد يكون حلا

هناك توجه كبير في السنوات المقبلة بتوجيهات ملكية نحو تحلية مياه البحر ، لمواجهة تداعيات الإجهاد المائي الذي تعرفه موارد المياه العذبة بالمغرب.وفي هذا الصدد تم إنجاز وافتتاح محطة ضخمة لتحلية مياه البحر باشتوكة نواحي أكادير . وتساهم هذه المحطة في سقي 15 ألف هكتار المزروع أغلبها بالطماطم الموجه للسوق المحلي ، وتستفيد منها أكثر من 1500 ضيعة فلاحية . وستتبعها مشاريع مشابهة بكل من الداخلة و الصويرة و طانطان . الدولة باتت تفكر أيضا في تحلية المياه العادمة واستغلالها في سقي الأراضي الزراعية . لكن رغم كل هذه المجهودات المبذولة فمشكل الماء ستتزايد حدته في الأفق القريب ، بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري و ما يصاحبها من تغيرات مناخية حادة ، مايستوجب تخطيطا استراتيجيا استباقيا.

الوسوم

محمد بوحدة

محرر ، مصمم مواقع وخبير في الأرشفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق