شكرا الحيطي جعلتنا مزبلة نابولي

img

يظهر أن المغرب قد فقد بوصلته البيئية، فبعد حملة «زيرو ميكا» التي تروج لها الحكومة حاليًا للقضاء على الأكياس البلاستيكية في الأسواق المغربية، تستقبل الرباط في نفس اللحظة مزبلة نفايات، قادمة من إيطاليا.

الحدث الذي لقي تندرًا ساخرًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار جدلًا واسًعا على صفحات الإعلام المغربي، جدلًا ما تزال أصداؤه جاريةً حتى الساعة.

صفقة غامضة

خلال الأسبوع المنصرم، استقبل الميناء المغربي سفينة إيطالية محملة بـ2500 طن من النفايات، أُحرِقت على الأراضي المغربية في إحدى المصانع الإسمنتية بمدينة الجديدة، بعدما عجزت السلطات الإيطالية عن التخلص منها داخل البلاد، تحت ضغط رفض الرأي العام.

وهو ما خلف موجة انتقادات واسعة تجاه الحكومة المغربية على سماحها باستيراد شحنات النفايات، دون اكتراث لصحة المواطن المغربي وبيئته، حيث وصفت الأمر نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، بـ«الخطير جدًّا»، مضيفة: «المغرب قد تحول إلى مزبلة أوروبا».
في نفس السياق، حذر مركز البيئة والتنمية المستدامة من أن تسبّب هذه الشحنات «في إلحاق الضرر بالإنسان والحيوان والنبات، وتؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض الخطيرة والمزمنة، وتصيب المتضررين بتشوهات خلقية وعادات مستديمة»، متسائلًا: «لو كانت هذه النفايات غير خطرة، فلمَ لمْ تستقبلها مصانع الإسمنت الأوروبية!».
في المقابل، لم توضح وزارة البيئة طبيعة هذه النفايات، وفي أي إطار تدخل هذه الصفقة التي تمت مع إيطاليا، والتي بموجبها تتخلص الأخيرة من نفاياتها بفضل المغرب، واكتفت في بلاغ لها بالقول، ردًّا على الانتقادات الموجهة لها، إن النفايات المستوردة «غير خطيرة»، وأن شحنة النفايات جاءت «تطبيقًا للاتفاقية الدولية الخاصة بالتحكم في النفايات، ولمقتضيات القانون المتعلّق بتدبير النفايات الذي يسمح باستيراد النفايات غير الخطرة من أجل إعادة تدويرها أو تثمينها كطاقة مكملة أو بديلة ببعض المصانع».

ودشن نشطاء مغاربة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، وسمًا (هاشتاج) «#حنا_ماشي_مزبلة» (نحن لسنا مزبلة)، رفضًا لاستيراد نفايات إيطاليا، وجرى تداول الهاشتاج على نطاق واسع بين رواد موقع التواصل الاجتماعي.

هذا وجاء استقبال سفينة النفايات، في الوقت الذي تستعد فيه الرباط لاحتضان مؤتمر «كوب 22» العالمي الخاص بقضايا تغير المناخ، خلال الفترة ما بين 7 و18 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم بمدينة مراكش.

إيطاليا عانت مع نفاياتها ووجدت الحل في المغرب

بالحديث عن النفايات القادمة من إيطاليا، يكشف موقع «فين بيج» الإيطالي أن مصدرها يعود إلى مدينة نابولي بجهة «كامبانا»، التي وعد رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينسي، ساكنتها بتخليصها من نفاياتها المكدسة خلال ثلاث سنوات، مخصصًا حوالي 118 مليون يورو للقيام بالمهمة.
وكانت محكمة العدل الأوروبية، عاقبت إيطاليا في ديسمبر (كانون الأول) 2014، بغرامة مالية قدرها 40 مليون يورو، لقاء فشلها في تدبير نفاياتها بطريقة قانونية، تمتثل لالتزامات اتفاقية 1991، الخاصة بتدبير النفايات الخطرة. كما أثقلت نفس المحكمة روما بـ42.8 مليون يورو عن كل ستة أشهر تتأخر فيه إيطاليا عن تنفيذ التدابير اللازمة للامتثال لحكم سابق صادر عن نفس المحكمة عام 2007 في نفس الموضوع.

وعانت جهة «كامبانا» الإيطالية خلال العقدين الأخيرين من آثار مدمرة بسبب النفايات، حيث قامت مافيا إيطاليا تدعى «كامورا» بالتعاقد مع أكثر من 440 شركةً لدفن 110 أطنان من النفايات الصناعية بطريقة غير قانونية، في مدينة نابولي، مما تسبب في تسميم الأراضي الزراعية والفرشات المائية، الذي أدى بدوره إلى رفع احتمال الإصابة بالسرطان في «نابولي» بأكثر من ثلاث مرات مقارنة مع الجهات الأخرى، حسب قناة «آرتي» الإيطالية. الشيء الذي جعل السلطات الإيطالية تحرم الاستقرار في مساحة 600 كيلومتر بالمنطقة.
ويبدو أن إيطاليا وجدت أخيرًا طريقة للتخلص من نفاياتها، بعيدًا عن رقابة معايير الاتحاد الأوروبي الصارمة، من خلال تصديرها للمغرب.

وإذا كانت بلدان متقدمة مثل النرويج والسويد تستورد النفايات من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفق شروط مشددة، من أجل إعادة تدويرها وتوليد الطاقة الكهربائية، بالاعتماد على تكنولوجيا متطورة، فإن هناك تشككًا في قدرة المغرب على الانخراط في صناعة إيكولوجية محترمة للبيئة وصحة الإنسان، مما يزيد من مستوى تخوف الرأي العام من الآثار المدمرة للخطوة التي يقدم عليها المغرب، ولا سيما وأنه يستعد لتمرير مرسوم قانوني يتيح تصدير واستيراد النفايات الخطرة في البلد.

وتحدد «اتفاقية بازل»، المصَادق عليها عام 1989، والمعدلة سنة 1995، المعايير الدولية للتحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها، حيث تحصر النفايات غير الخطرة في النفايات المجمعة من المنازل، وفي الرواسب الناجمة عن ترميد النفايات المنزلية، ودونها يعتبر خطيرًا.

وتمنع الاتفاقية تصدير النفايات الخطرة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية بهدف التخلص منها نهائيًّا، أو إعادة تدويرها.

المقال ل خالد بن الشريف بتصرف

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة