Microsoft وثورة DNA

img

أعلنت عملاق صناعة وتطوير البرمجيات، Microsoft ، عزمها تعزيز خططها التي تهدف لتخزين البيانات على الحمض النووي. الشركة الشهيرة توصلت إلى اتفاق مع شركة bioscience الأمريكية لإنتاج الملايين من أشرطة الحمض النووي المخلقة صناعيًا.

وأكدت الشركة، ومقرها العاصمة الأمريكية واشنطن، خططها الخاصة بقرع باب الشفرة الوراثية أو الحمض النووي بوصفها وسيلة للوصول إلى التخزين الآمن للبيانات. هذا التأكيد من قبل الشركة يأتي دلالةً على الرغبة والاهتمام الجادين لهذه الطريقة الفريدة من نوعها. وستعمل مايكروسوفت مع شركة بيوساينس الأمريكية، ومقرها مدينة سان فرانسيسكو، بهدف شراء 10 ملايين شريط قصير من أشرطة الحمض النووي من أجل هذا المشروع المميز.

 

ومع كميات البيانات الضخمة التي يتم إنتاجها والاستحواذ عليها كل يوم، فإن حجم ومعدل الإنتاج هذا يفوق بشكل متزايد طرق التخزين المتاحة التي يمكنها استيعاب هذا الكم. ويجري حاليًا تخزين معظم البيانات على وسائط تتميز بأنها ذات عمر محدود، مثل الخواديم المختلفة ومحركات الأقراص الصلبة التي تحتاج إلى عملية استبدال بشكل مستمر ودوري.

عملية الاستبدال هذه مشكلة في حد ذاتها، ليس فقط من ناحية كمية الأموال المهدرة والمستهلكة في هذه العمليات، ولكن لأن عملية الاستبدال تعني الحاجة لنقل البيانات من مخزن لآخر، وهو الأمر الذي يزيد من مخاطر تلف البيانات وفقدانها مع مرور الزمن وتعدد عمليات النقل هذه.

وفي محاولة للبحث عن حلول دائمة لتخزين البيانات والابتعاد عن الوسائل التقليدية للتخزين، قامت شركة Microsoft بعقد شراكة مع باحثين من جامعة واشنطن بهدف التركيز على استخدام الحمض النووي وسيلةً مناسبة للتخزين. وما يجعل هذه الوسيلة هي الأفضل نظريًا هو أنه على مدى فترات طويلة من أسلافنا أظهر الحمض النووي بشكل عملي أنه مكان مستقر وثابت ويمكنه البقاء على حاله فترات تصل إلى آلاف السنوات. هذا الأمر أثار اهتمام العلماء بقوة في الفترة الأخيرة لاستخدام قدرة الحمض النووي على تخزين البيانات فترات طويلة بأمان.

ونتيجة لاستمرار تمدد بياناتنا الرقمية وتوسعها أضعافًا مضاعفة، أصبحنا بحاجة إلى طرق جديدة يمكنها تخزين البيانات فترات طويلة وبشكل آمن، هذا ما أشار إليه دوغ كارمين، المهندس الشريك داخل مؤسسة مايكروسوفت للتكنولوجيا والبحوث.

كيف يمكن نقل البيانات للحمض النووي؟

في البداية علينا أن نعرف ما هو الحمض النووي. الحمض النووي أو الحمض الريبوزي المنزوع الأكسجين ويطلق عليه اختصارًا DNA، هو عبارة عن جزيء يحمل غالبية التعليمات والمعلومات الوراثية التي تستخدم في تحديد نمو الإنسان وتطور وسير عملية التكاثر لجميع الكائنات الحية المعروفة. والحمض النووي هو أحد ثلاثة أنواع من المواد اللازمة والضرورية والتي لا غنى عنها لجميع أشكال الحياة المعروفة بجانب البروتينات والكربوهيدرات المعقدة.

وتتكون جزيئات الحمض النووي ضمن شريطين من البوليمرات الحيوية (البوليمر هو جزيء طويل مكون من جزيئات صغيرة متشابهة تتكرر بأعداد كبيرة) ملفوفين حول بعضهما البعض لتشكيل ما يعرف باسم الحلزون المزدوج. وبما أن الحمض النووي هو عبارة عن بوليمر، بالتالي فهو يتكون من جزيئات أصغر متكررة، هذه الجزيئات يطلق عليها اسم النيوكليوتيدة، وهو ما يجعل الحمض النووي يحمل أيضًا اسم عديد النيوكليوتيدات.

تركيب النيوكليوتيدات يتشابه تقريبًا في كل شيء عدا فيما يتعلق بجزء منها يسمى القاعدة النيتروجينية. هناك أربعة أنواع من القواعد النيتروجينية هي سيتوزين (C) وجوانين (G) وأدينين (A) وثيامين (T). ولأن الحمض النووي مكون من شريطين متوازيين مرتبطين ببعضهما البعض، فإن كل قاعدة نيتروجينية على شريط ستواجهها قاعدة نيتروجينية على الشريط المقابل، لكن الأمر لا يحدث بشكل عشوائي، فهناك قاعدة ثابتة لهذا الارتباط وهو أن أدينين يرتبط فقط بالثيامين والجوانين بالسيتوزين.

من ناحية أخرى، فنحن نعرف أن النظام المستخدم في البيانات الرقمية هو نظام العد الثنائي، وهو يستخدم لتمثيل قيم عددية باستخدام رمزين هما الصفر والواحد. فعلى سبيل المثال عندما نضغط على رقم خمسة في الحاسوب فإنه يتم إدخال هذه القيمة إليه في صورة (0101)، وإذا ضغطنا على رقم سبعة فإنها ستدخل لذاكرة الحاسوب في صورة (0111)، وهكذا.

هنا سوف يقوم العلماء بنقل أرقام صفر واحد في نظام العد الثنائي إلى القواعد الأربع النيتروجينية في الحمض النووي (G, C, T, A)، لينتقل الترتيب الثاني للتكنولوجيا والبيانات الرقمية إلى بيانات بيولوجية طبقًا لترتيب القواعد النيتروجينية على الحمض النووي.

وستقوم شركة Microsoft والباحثون في جامعة واشنطن بمحاولة ترجمة كمية من الشفرة الثنائية لنظام العد الثنائي إلى الحمض النووي المقابل بمرافقة وإشراف شركة bioscience. بعد أن تتم عملية الترجمة هذه فإنه سيصبح لشريط الحمض النووي ترتيب معين للقواعد عليه تمثل المعلومات المراد تخزينها.

كل ما تطلبه شركة بيوساينس هو أن يعطيها الباحثون في جامعة واشنطن ترتيب تتابع القواعد النيتروجينية التي تمثل البيانات الرقمية التي تريد مايكروسوفت تخزينها، لتقوم bioscience بإنتاج شريط الحمض النووي المراد من الصفر في صورته النهائية. الأمر بسيط.

 

 

وطبقًا لما أعلنته شركة Microsoft في وقت سابق، فإن الاختبارات الأولية لهذه الطريقة الثورية أثبتت نجاحها، سواء فيما يتعلق بتخزين المعلومات على الحمض النووي أو إعادة قراءة المعلومات دون أي أخطاء. وحتى هذه اللحظة، فإنه من غير المعلوم تحديدًا ما هي المعلومات والبيانات التي ترغب شركة مايكروسوفت بتخزينها على الحمض النووي.

وطبقًا لمجلة معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، فإن مايكروسوفت لن تكشف مفتاح الشفرة الخاص بتحويل البيانات الرقمية إلى بيانات على الحمض النووي، وبالتالي فإن شركة بيوساينس لن يمكنها معرفة طريقة الترميز التي ابتكرتها Microsoft .

يذكر أن مرحلة الاختبارات الأولية التي قامت بها bioscience أظهرت أنه يمكننا ترميز استرجاع 100% من البيانات الرقمية من المخزنة على الحمض النووي. لكن هذا الأمر لا يعني أن الأمور والتجارب قد انتهت، فقد قالت شركة بيوساينس أنهم لا يزالون على بعد سنوات عن ابتكار منتج مجدٍ تجاريًا يعتمد على هذه التقنية. لكن من ناحية أخرى، فإن نجاح الاختبارات الأولية أثبت أنه يمكن أن تكون الشركة قادرة على زيادة كثافة ومتانة تخزين البيانات بشكل أفضل في المستقبل.

ويتميز الحمض النووي ليس فقط باستقراره وحفظه للبيانات بأمان كبير، ولكن بقدرته الكبيرة على تخزين كميات كبيرة من البيانات في مساحة ضئيلة للغاية. المذهل طبقًا لأقوال مسؤولي شركة bioscience هو أن الميلليمتر المكعب الواحد من الحمض النووي يمكنه أن يضم قرابة مليار غيغابايت من البيانات الرقمية.

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة