هكذا يفكر اوباما في تقسيم سوريا

img

علق مايكل ويس في موقع “ديلي بيست” على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، التي حذر فيها من تداعيات فشل الهدنة التي تمت الموافقة عليها مع روسيا، وقال إن تصريحاته لا تحمل وصفة لإنهاء الأزمة الدولية، لكنها تعترف بواقع يتكشف كل يوم.

ويذكر الكاتب بما اقترحه نائب الرئيس الأمريكي الحالي جوزيف بايدن في أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث اقترح مع عدد من النواب تقسيم العراق، كون ذلك حلا سياسيا للحرب الطائفية، التي اندلعت بعد الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 والغزو الأمريكي، ويقول: “يؤمن الآن وزير الخارجية الحالي أن التقسيم هو الحل الوحيد المتبقي لسوريا، إذا انهار وقف إطلاق النار”.

ويعلق ويس قائلا: “إن احتمالات فشله كبيرة، خاصة أن بشار الأسد والروس والإيرانيين قد يتخذونه فرصة للحصول على مناطق جديدة، وتدمير جماعات المعارضة السورية، تحت غطاء الدبلوماسية الدولية والالتزام بها”.

ويشير التقرير إلى شهادة كيري يوم الثلاثاء أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، قائلا: “لن أجزم على هذا، ولن أقول إن هذه العملية ستنجح؛ لأنني لا أعرف، ولكنني أعرف أن هذه هو الطريقة الفضلى لإنهاء الحرب، وهو البديل المتوفر إن إردنا تحقيق تسوية سياسية”.

ويجد الموقع أن تصريحات كيري مهمة؛ لأنها تحمل عبارة “عدم الجزم”، ليس لأنه مهندس خطة طموحة لإنهاء الحرب، لكن لأن الأشخاص الذين يجلسون حول الطاولة يحاولون منذ خمسة أعوام الوصول إلى فهم لما يحدث في سوريا.

ويلفت الكاتب إلى أن حصيلة الجلوس والتفرج كانت 470 ألف قتيل، بالإضافة إلى موت عشرات الآلاف في غرف التعذيب، وتشريد نصف السكان داخليا وخارجيا، ونصف مليون منهم أصبحوا لاجئين في أوروبا، حيث أحزاب اليمين المتطرف والمعادية للإسلام، وهو ما يفرح الكرملين.

ويجد التقرير،، أن ما يهم في شهادة كيري هو اعترافه، ولأول مرة، بالحقيقة التي تعامل معها كما يتعامل أكاديميون في مؤتمر علمي. ويشير هنا إلى ما قاله كيري من أن “سوريا” التي نعرفها قد تنهار، فالدولة التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية، ستتحول إلى كانتونات ودول مثل البلقان، تحكم بأمراء حرب وحكام يعادي أحدهم الآخر، وهم جماعات إرهابية أو  طائفية، أو وكلاء دول خارجية يخوضون حروبا بالنيابة عنها.

ويرى الموقع أن “عناصر الحرب هذه، كلها متوفرة في رجل يسكن في القصر الجمهوري في دمشق، أي نظام بشار الأسد، ولا يهم لو لم تقلع طائرات (سوخوي)، أو توقف إطلاق صواريخ (سكود)، وإرسال البراميل المتفجرة”.

ويوضح ويس قائلا: “أقول هذا لأن أفضل سيناريو لمحاولة كيري الأخيرة لا يحمل وصفة لإنهاء الهولوكوست الحديث المتنقل العالمي، ذلك أن الحرب ستتواصل ضد (الأهداف) الشرعية، أي تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، وهما الجماعتان المصنفتان بحسب الأمم المتحدة بالإرهابيتين، ولن تلتزما بوقف إطلاق النار، وعليه فإن هناك احتمالات كبيرة بأن يؤدي استثناؤهما للآخرين إلى خرق شروط الاتفاق”.

وينوه التقرير إلى ما قاله المحلل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أندرو تابلر، حيث قدم المعضلة بقوله: “هل السقف هو أن عددا قليلا من الناس يموتون، أم إن هناك عددا أكبر من الناس يقاتلون الإرهاب”.

ويقول الكاتب: “إذا كانت محاربة الإرهاب هي الأهم، فكيف ستوقف قتالا تعتقد كل مؤسسة أمنية في الإدارة أن الروس لن يلتزموا بوقف إطلاق النار وضرب المعارضين لنظام الأسد، طالما زعموا أنهم يوجهون غاراتهم ضد الإرهابيين، وهي الكذبة التي تمسكوا بها منذ بداية الغارات في 30 أيلول/ سبتمبر 2015”.

ويضيف ويس: “صحيح أن الطيران الروسي يذهب أحيانا لضرب مواقع أبي بكر البغدادي، كلما حاولت قوات الأخير اعتراض تقدم النظام المدعوم منهم ومن الإيرانيين في مناطق المعارضة، كما يحصل في حلب، وبالمجمل فإن الحرب الجوية لبوتين، كما هي حرب التحالف الأمريكي، سمحت لتنظيم الدولة بتحقيق مكاسب ميدانية جديدة”.

ويورد التقرير أن “شروط  الهدنة تلزم جيش النظام السوري الحر بخيارين عندما تقوم عدة قوى بمهاجمته: إما الصبر، أو حمل بنادقه والبدء بإطلاق النار، وبالتالي تعرضه لقصف من الولايات المتحدة. وبحسب الرئيس السابق للائتلاف السوري هادي البحرة، فقد كان كيري واضحا في حديثه عن تداعيات عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، فهذا يعني (ربما أنكم تجعلون أنفسكم هدفا). وإذا كان احتمال استهداف الولايات المتحدة لرصيدها يبدو غريبا، فما عليك إلا أن تتذكر ما حدث قبل أسبوع من بدء وقف إطلاق النار”.

ويلفت الموقع إلى تقرير نشره موقع “بازفيد”، الذي ذكر أن كتائب السلطان تعرضت لهجوم من وحدات حماية الشعب الكردي، مع أن هذه الكتائب تلقى دعما عسكريا من المخابرات الأمريكية، ورغم أن وحدات حماية الشعب تقوم بالتنسيق مع قوات الأسد والروس، بحسب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند.

ويقول الكاتب إن “السبب مرتبط بطموحات الأكراد في سوريا في بناء دويلة لهم، عبر شمال سوريا من حلب إلى الحسكة، وهي مناطق تضم قرى تسكنها غالبية عربية، وعليه فإنه يجب إسكات وتركيع وسحق وطرد أي طرف غير كردي يقف ضد هذا المشروع”.

ويضيف ويس أن “البعد الطائفي، الذي يظهر بشكل واضح في الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة، له الأثر ذاته في تقويته، فالتخلي التكيتكي عن بلدة الشدادي الأسبوع الماضي، ودخول قوات حماية الشعب فيها، تبعه هجوم مضاد للتنظيم، كان عبارة عن انتصار اجتماعي- سياسي، من خلال هروب 30 ألف عربي سني، ليس باتجاه الحدود التركية، لكن إلى دير الزور، التي يسيطر على معظمها تنظيم الدولة، وبحسب ناشط، فقد خاف العرب السنة من أعمال انتقامية منهم واعتقالات وعمليات تطهير عرقي”.

ويتابع الكاتب بأن غزو الأكراد البوابات للمناطق الحدودية مستمر، تحت غطاء طائرات “إم-18” وقوات “دلتا” الخاصة على الأرض، وتنتج عنه عمليات نقل سكاني فعلية، دون أي داع للاعتراف الأمريكي به.

ويواصل ويس قائلا إن “تغيير التشكيل السكاني في بلد مهم، إن لم يكن ضروريا وشرطا للتقسيم، فهو ما يمكن اعتباره الخطة (ب) الأمريكية، في حال فشل اتفاق وقف إطلاق النار، وهي خطة البيت الأبيض ذاتها، خطة (أ)، والسؤال فيما إن كانت الخطة عرضية أم مقصودة وصممت من قبل؟”.

وبحسب التقرير، قإن المحلل في معهد دراسات الحرب في واشنطن كريس هارمر، يرى أن التقسيم هو نتاج غير مقصود للتغيير والتعديل الدائم للسياسة الأمريكية، الذي ظل دائما يتسم “برد الفعل” على الأزمة، التي تطلبت تفكيرا عميقا وتخطيطا طويل المدى.

ويعلق هارمر قائلا: “كان هناك نشاط، وأقول إنه نشاط مبالغ فيه من جانب الدبلوماسية، لكن لا مصداقية دبلوماسية لما تقوم به الولايات المتحدة”.

وأخبر هارمر الكاتب أن “الروس لديهم قوة عسكرية أكبر ومصداقية، ولهذا فإنهم يملكون مصداقية دبلوماسية مع وكلائهم، وتستمع إيران وحزب الله لما تقوله موسكو، وليس لدى الولايات المتحدة تأثير على وكلائها، وهذا هو الجزء المعقد من المعادلة”.

وينقل الموقع عن توني بدران، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قوله إنه ليس من العدل الإنكار أن إدارة أوباما قد تصرفت بطريقة عقيمة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تحولت الثورة من سلمية إلى مسلحة، واخترقتها الجماعات الجهادية.

ويضيف بدران للموقع: “إن الأزمة الإنسانية واهتزاز الأمن الدولي تركا آثارا مؤسفة، ولم تتغير السياسة، وظلت إدارة أوباما تقوم بتعديل القوى التي أصبحت أمرا واقعا”.

ويتابع بدران قائلا إن “رؤية أوباما لنهاية اللعبة السورية هي الاعترف بأنها محمية إيرانية متجاورة مع لبنان، وقدم هذا على أنه: احترام الأسهم الإيرانية”. مشيرا إلى أن المعادلة التي طبقها أوباما في العراق حاول تجريبها في سوريا، وهي الاعتراف بمحور تأثير إيراني، يتعاون مع المحور الكردي المدعوم من الولايات المتحدة، وهذا المحور في سوريا معاد لتركيا، وبين المحورين الإيراني والكردي هناك محور حرب سني.

ويرى ويس أن ما يتحدث عنه بدران واضح في سياسة أوباما، التي تكشفت بعد تخليه عن الخط الأحمر في سوريا، عندما تجاوزه الأسد واستخدم السلاح الكيماوي، بالإضافة إلى قلة تقديم السلاح للجيش السوري الحر، والتخلي عن فكرة “على الأسد الرحيل”، التي كانت شرطا رئيسيا للحل السياسي.

ويجد التقرير أن ما يهم في أطروحة بدران هي أنه تم أخذ جوهرها وتبنيه من شخصيات مؤثرة في إدارة أوباما، مثل مشروع “سلام” القابل للتطبيق، لافتا إلى أن إدارة أوباما أو بعضها يعترف بالواقع على الأرض، ففي كانون الأول/ ديسمبر 2015، ساهم فيل غوردون، الذي كان حتى وقت قريب منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تقنين سياسة الحقائق على الأرض في ورقة أصدرتها مؤسسة “راند”. ودعت، مثل خطة كيري، إلى وقف  إطلاق النار على مستويات عدة، تشرف عليه الولايات المتحدة وروسيا وإيران، وتتبع هذا خطوة لإنشاء “محاور متفق عليها”، وهي كلمة للتعبير بشكل مؤدب عن محاور التأثير الاستعماري لإدارة سوريا أو الانتدابات المصغرة، وستكون هناك ثلاث مناطق مجاورة،  وبعضها يشبه غزة والضفة الغربية في فلسطين، منفصلة عن بعضها، إلا أن هناك محاور ستكون مندمجة بعضها مع بعض.

ويذكر الموقع أنه بحسب غوردن والمؤلفين المشاركين معه جيمس دوبنز وجيفري مارتيني، فإن محور النظام سيمتد على طول ساحل البحر المتوسط ومن جنوب الحدود التركية وعبر دمشق وحمص، أما المحور الكردي فسيضم منطقة “روجوفا”، وأما منظمات المعارضة السورية، التي تضم جبهة النصرة وأحرار الشام وجماعات سلفية أخرى، فستقيم في مناطق غير متجاورة، مثل إدلب وحلب وحماة ودرعا في الجنوب، وهناك محور رابع، وهو منطقة سيطرة تنظيم الدولة في الرقة ودير الزور وتدمر. وستتم إدارة مناطق التنظيم دوليا بعد طرده منها.

ويختم “ديلي بيست” تقريره بالإشارة إلى أنه في حال تحقق الأمر، فإنه سيتم إحضار القوى الأجنبية للإشراف على المحاور المصممة، فالقوات الأمريكية ستأتي إلى كردستان وتركيا والأردن للمناطق غير المتجاورة “سنستان”، والروس في “علويستان”، وهذه القوى الخارجية ستكون مسؤولة عن تأمين وقف إطلاق النار وضمانه، فالروس والإيرانيون سيضمنون التزام النظام، وستضمن الولايات المتحدة الأكراد، وستضمن تركيا والأردن التزام المنظمات السنية، وستتعاون القوى الخارجية لهزيمة تنظيم الدولة.

عن موقع عربي 21

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة