ماذا تعني الموت

img

السؤال يبدو ساذج لكن الموت تحمل أكثر من معنى

 

 

مؤخرا أخذت رعاية طفل تعرض لإصابة بليغة في الدماغ . كنت أعرف أن الطفل كان يحتضر. قلت لآبويه بعد يوم واحد من الحادثة، “لا أرى أي دلائل على أن  دماغه يعمل . إذا كان  الدماغ ميت، فإنه ميت. ”
بعد أن أنهيت هذه  الكلمات، لم يسعني إلا أن أعتقد أنه من الغريب أن أشرح ما يعنيه أن يكون ميتا. ألا ينبغي أن يكون واضحا ما إذا كان حيا أو ميتا؟
وهذا لا يكون دائما، فهناك على الأقل نوعان من الموت. الأول موت الدورة الدموية يحدث عندما يتوقف القلب عن العمل فيتوقف ضخ الدم، ولا تعمل الأجهزة الحيوية في الجسم. و الثاني موت الدماغ يحدث عندما يتوقف الدماغ عن العمل.فالدماغ يتحكم في الحركات والأفكار والشخصية. ومع التكنولوجيا الحديثة يمكن أن يكون شخص ميت المخ وقلبه يعمل،  حيث يتحرك في استجابة لمحفزات معينة، ويمكن أن تعمل الأجهزة الحيوية في الجسم بشكل كامل. و يبدو شخص ميت المخ على قيد الحياة.
في الواقع يمكن أن يكون تحديا معرفة ما إذا كان شخص ميت الدماغ أم لا . على الرغم من وجود مبادئ توجيهية لتحديد موت الدماغ عند البالغين والأطفال، يستمر الجدل حول كيفية تعريف  موت الشخص دماغيا. وهناك دراسة  حديثة شملت 492 مستشفى  نشرت في مجلة ” journal JAMA Neurology” يمكن أن تحدد الفروق في تعريف الأطباء للموت الدماغي، وهي نوع من الامتحانات والاختبارات المطلوبة، وكيف ينبغي أن تجري هذه الامتحانات والاختبارات.
لتعقيد الأمور، ليس كل شخص يقبل أن موت الدماغ يعني الموت. على سبيل المثال، تعليم بعض الطوائف اليهودية ينص على أن  الوفاة  تحدث عند شخص عند التوقف عن التنفس وتوقف ضربات القلب. وفي نيويورك ونيوجيرسي، يمكن أن يكون شخص ميت المخ قانونا على قيد الحياة إذا كان للمريض أو الأسرة اعتراضات دينية لموت الدماغ.
هذه التحديات تأكدت في حالة  المراهقة جي مكماث التي أعلن عن موتها دماغيا وتوقف قلبها في كانون الأول/ديسمبر عام 2013. ومؤخرا، أسرتها رفعت دعوى  اتحادية لإبطال شهادة وفاتها . لأن قلب مكماث لا يزال  ينبض . ويعتقد أهلها أنها على قيد الحياة.
بعيدا عن الجدل حول من هو الميت والذي على قيد الحياة ، أعتقد أن الأطباء في حاجة إلى التقليل من مناقشتهم للقضايا أكاديميا لجعلها أكثر ملاءمة للمرضى وأسرهم.
كطبيب وحدة العناية المركزة الخاصة بطب الأطفال، لطالما كنت مسؤولا عن أطفال تعرضوا لإصابات خطيرة بالدماغ. لقد رأيت آباء تقرر التوقف عن دعم الحياة في غضون أيام من وقوع الضرر لأنه ذهب جوهر ما اعتبروه حياة ذات مغزى لأطفالهم. بينما رأيت والدي  هذا الطفل يرفضون التوقف عن تقديم الدعم، على أمل حدوث معجزة مع رفضهم لحقيقة موت الدماغ.
كشخص ، أشجع النقاشات الفلسفية حول ماهية الموت. وكعالم، أؤيد البحوث التي من شأنها أن تساعدنا على فهم أفضل لوظيفة الدماغ. ولكنني مقتنع أن الاستمرار في تقديم الرعاية لشخص ميت المخ مكلفة ولا طائل منها للبعض ويمكن أن يسبب مشاكل نفسية كبيرة لمقدمي الرعاية.
ولكن كطبيب، أنا أعلم أن ما هو مهم  للمرضى وأسرهم قد لا يكون له علاقة  بالتعاريف والتكنولوجيا والمال. ما هو مهم هو بناء الثقة والتركيز على الأسرة وكل القيم والمعتقدات والأهداف.

 

 

 

المقالة مترجمة من مدونة العلوم الأمريكية ومن تأليف Kelly Michelson ترجمها إلى العربية محمد بوحدة بتصرف

 

 

 

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة