سيدي المختار نيوز | ماذا تعرف عن الأسلحة الكيماوية أنواعها وإستعمالتها وخطورتها ؟

ماذا تعرف عن الأسلحة الكيماوية أنواعها وإستعمالتها وخطورتها ؟

img

يمكن تعريف الأسلحة الكيماوية على أنها أسلحة تؤثر بشكل أساسي على الكائنات الحية، وهي بذلك تختلف عن نظيرتها النووية ذات التدمير الشامل والمتعدي لحدود المكان الجغرافية، ويتم استخدامها عمومًا لتدمير أو تحجيم أو الحد من نشاط مجموعة بشرية معينة لتحقيق أهداف مختلفة، ويمكن تصنيف الأسلحة الكيماوية حسب شدة تأثيرها، أو حسب إمكانية السيطرة عليها والحد من سرعة انتشارها.

نتعرف في هذا التقرير على أبرز أنواع الأسلحة الكيماوية التي جرى استخدامها، كما نلقي نظرة عبر التاريخ على أشهر حوادث استعمالها، سواء في الحروب النظامية أو إخماد الثورات الداخلية.

1- وظيفة الأسلحة الكيماوية وأبرز أنواعها:

تختلف وظائف الأسلحة الكيماوية حسب الفائدة المرجوة من استخدامها، لكن يمكننا القول إن وظائفها تتلخص عمومًا في التأثير على القوى البشرية للخصم، وإعاقته ومنعه من الإفادة من مناطق ومواقع هامة، وعرقلة تقدمه، وضرب أهداف في عمق الجبهة المعادية، والتأثير النفسي وإضعاف الروح المعنوية في صفوف الخصم، والتأثير على البيئة لخدمة مخططات القوات الصديقة وأهدافها.

الأسلحة الكيماوية: دمار شامل وضحايا بالآلاف

أما فيما يخص الأنواع، فيمكن تصنيفها إلى عوامل كيماوية سامة، غازات قتال، مواد مبيدة للنباتات وقنابل حارقة، كما أن وسائل ووسائط استخدامها تختلف بين المدفعية والهاونات وقنابل الطائرات والصواريخ والرش من الجو والألغام والقنابل اليدوية وقاذفات اللهب.

2- أبرز الأسلحة الكيماوية التي جرى استخدامها:

2-1- السارين:

السارين سائل أو بخار لا لون له، ولا تكون له رائحة حينما يكون نقيًّا، يمكن تلخيص أعراضه في غشاوة البصر، وصعوبة التنفس، واختلاج العضلات، والتعرق، والتقيّؤ، والإسهال، والغيبوبة، والتشنجات، وتوقف التنفس الذي يؤدي إلى الموت في حالة التعرض الطويل له.

تم اكتشافه لأول مرة سنة 1938 في فوبرتال إيلبيرفيلد في ألمانيا من قبل اثنين من العلماء الألمان أثناء محاولتهما خلق مبيد قوي، وكان اسمه العلمي تكريمًا لأسماء مكتشفيه: غيرهارد شريدر، وأوتو أمبروس، وروديجر، وفان دير لينده.

يعرف السارين باسم GB، ويصنف كعامل أعصاب والذي يعتبر أحد أكثر عوامل الحرب الكيمائية المعروفة سمية وسرعة في التأثير، وهي تشبه أنواع معينة من مبيدات الهوام (مبيدات الحشرات) المسماة بمركبات الفوسفات العضوي في طريقة عملها وأنواع الآثار الضارة التي تتسبب بها، إلا أن عوامل الأعصاب أكثر فعالية بكثير من مبيدات الهوام الفوسفاتية العضوية.

يعتقد أنه قد جرى استخدامه من قبل القوات العراقية في حرب الخليج الأولى ضد إيران في ثمانينيات القرن الماضي، حيث أنتج بكميات كبيرة، وتم تحويله إلى سلاح عند تعبئته في قنابل مدفعية، وصواريخ 122 ملليمترًا، وقنابل جوّية، كما استخدم في عمليات إرهابية باليابان سنتي 1994 و 1995.

الأشخاص الذين يتعرضون لجرعة ضئيلة أو متوسطة يتماثلون للشفاء كلية في المعتاد، أما الأشخاص الذين يتعرضون لجرعات عالية فتقل احتمالات بقائهم على قيد الحياة. على العكس من بعض مبيدات الهوام الفوسفاتية العضوية، لم يتم الربط بين عوامل الأعصاب والمشكلات العصبية التي تستمر لفترة تزيد عن أسبوع إلى أسبوعين بعد التعرض.

يتألف العلاج من العمل على إزالة السارين من الجسم في أسرع وقت ممكن، وتوفير الرعاية الطبية الداعمة في المستشفى. التراقي ضد السارين متوفرة، وتكون أكثر نفعًا إذا تم إعطاؤها في أسرع وقت ممكن بعد التعرض.

2-2- غاز الأعصاب:

يطلق عليه اسم في إكس، وهو سائل زيتي أخضر اللون ليس له رائحة وله مفعول دائم، ويعتبر من بين أكثر المواد سمية التي تم إنتاجها حتى الآن. وبإمكانه قتل الأحياء في غضون دقائق عبر تنقله في الجو، ولكن امتصاصه الرئيسي يكون عبر الجلد. وهو يؤثر على الجهاز العصبي، وتشمل عوارض الإصابة غشاوة البصر، وصعوبة التنفس، واختلاج العضلات، والتعرق، والتقيؤ، والإسهال، والغيبوبة، والتشّنجات، وتوقف التنفس الذي يؤدي إلى الموت.

أنتج هو الآخر بكميات كبيرة من قبل قوات الجيش العراقي السابق في الفترة بين 1988 و 1990.

2-3- غاز الخردل:

هو مركب كيميائي ينتمي لصنف من المركبات العضوية التي تدعى الثيولات، وهو سائل يصدر بخارًا خطرًا، ويسبب حروقًا وتقرحًا في الجلد المعرض. يؤذي غاز الخردل الجهاز التنفسي عند تنشقه، ويسبب التقيؤ والإسهال عند ابتلاعه، ويلحق أضرارًا بالأعين والأغشية المخاطية، والرئتين والجلد والأعضاء التي يتولد فيها الدم. أخطر التأثيرات الطويلة الأجل تحصل بسبب كون غاز الخردل مسببًا للسرطان والتغييرات الوراثية، ولا يوجد حاليًا أي علاج له.

2-4- الفوسفور الأبيض:

هو عبارة عن مادة شمعية شفافة وبيضاء ومائلة للاصفرار، وله رائحة تشبه رائحة الثوم ويصنع من الفوسفات، وهو يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة منتجًا نارًا ودخانًا أبيض كثيفًا، وفي حال تعرضت منطقة ما للتلوث بالفسفور الأبيض يترسب في التربة أو قاع الأنهار والبحار أو حتى على أجسام الأسماك، وعند تعرض جسم الإنسان للفسفور الأبيض يحترق الجلد واللحم فلا يتبقى إلا العظم.

قنابل الفسفور الأبيض تعمل عبر امتزاج الفسفور مع الأكسجين، تسبب حروقًا في جسد الإنسان لدرجة أنها قد تصل إلى العظام، كما أن استنشاق هذا الغاز يؤدي إلى ذوبان القصبة الهوائية والرئتين، ودخان هذه القذيفة الفسفورية يصيب الأشخاص المتواجدين في المنطقة بحروق لاذعة في الوجه والعينين والشفتين، والوقاية تكون بالتنفس من خلال قطعة قماش مبلولة بالماء.

لا يتفاعل دخان القنبلة مع الملابس أو الأثاث، بل يتفاعل مع الجلد والمطاط، ويحترق الفسفور الأبيض بمجرد ملامسته للأكسجين منتجًا ضياءً ساطعًا وكميات كبيرة من الدخان، وقد صمم في البداية ليقاوم الكمامات الغازية المعدة للحروب الكيمياوية.

استخدمه الجيش الأمريكي لأول مرة في حرب فيتنام، ثم في مواجهاته مع المقاومة العراقية في مدينة الفلوجة سنة 2004، قبل أن يستخدمه الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان 2006، والعدوان على قطاع غزة سنة 2008.

 

مقال لعبد المجيد سباطة

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة