سيدي المختار نيوز | ضعف الانتصاب الجنسي (الشبح الذي يخشاه الرجال في العلاقات الحميمة)

ضعف الانتصاب الجنسي (الشبح الذي يخشاه الرجال في العلاقات الحميمة)

img

ممارسة الجنس أمر ممتع للطرفين في العلاقة إذا كانا على وفاق، ولكن ما قد لا تدركه بعض النساء، هو الضغط النفسي الذي يقع على الرجل قبل ممارسة الجنس؛ فهو يريد أن يظهر دائمًا أمام شريكته في أفضل حال، وعادة ما تُقاس درجة رجولته وفقًا لقدرته الجنسية؛ وهو الأمر الذي يضعه تحت ضغط نفسي شديد؛ بسبب رغبته المُلحة في أن يظهر رجلًا كاملًا أمام شريكته، وإذا تعرض الرجل لحالة ضعف الانتصاب الجنسي ؛ قد يؤثر هذا في حالته النفسية تأثيرًا سلبيًّا؛ لأنه يشعر أن رجولته سُلبت منه.

إقرأ أيضا : هل تعرف الفرق بين الجنس و العلاقة الجنسية ؟

ولكن هل يمكن أن يحدث العكس؟ أن يكون السبب في ضعف الانتصاب في الأساس سببًا نفسيًّا وليس جسديًّا؟ الإجابة: نعم هذا ممكن، وفي هذا التقرير نشرح لكم حالة نفسية تسمى «Psychological Erectile Dysfunction»، أو ضعف الانتصاب النفسي.

«Performance Anxiety».. نبوءة تحقق ذاتها

كل رجل على مدار حياته الجنسية؛ قد يتعرض إلى حادثة ضعف انتصاب حينما يبدأ ممارسة الجنس مع شريكته، بعضهم يتعامل مع تلك الواقعة بهدوء إذا كان على دراية كافية بأن هذا الأمر معرض له كل رجل، وبعضهم الآخر لا يمر الأمر معه بهذه السهولة؛ وهذا النوع من الرجال يُصاب بحالة نفسية تسمى «Performance Anxiety»؛ والتي تجعله يظن أنه مصاب بضعف انتصاب دائم

ما يحدث في هذه الحالة، هو سيطرة الفكرة على الرجل بكونه أصبح عاجزًا جنسيًّا؛ ولذلك ينتابه التوتر والخوف كلما اقتربت لحظة ممارسة الجنس مع شريكته، ويصبح جسده تربة خصبة للخوف، وطاردة للإثارة الجنسية، وخوفه من أن يظهر مرة أخرى عاجزًا أمام شريكته؛ يتحول إلى نبوءة تحقق ذاتها؛ حينما يتعرض لضعف الانتصاب مرة أخرى أثناء العلاقة الجنسية؛ ولكن هذه المرة دون سبب جسدي، بل بسبب نفسي، وهو الخوف من ظهوره ضعيفًا أمام شريكته.

وقد تمر تلك الأفكار في لا وعي الرجل، ولذلك لا يدرك أن ما يمر به حالة نفسية، ويظن أنه عاجز جنسيًّا؛ ليزداد الأمر سوءًا مرة وراء الأخرى، في حين أن كل ما يحتاجه هذا الرجل هو لحظة من التفكير بهدوء وطرد الأفكار السيئة، والاعتراف بأن كل رجل قد يمر بتلك اللحظة على الأقل مرة في حياته إن لم يكن أكثر؛ وأن هذا لا يعني أنه عاجز جنسيًّا طوال الوقت، وإن لم يستطع الرجل حل تلك الأزمة بنفسه؛ فعليه استشارة طبيب نفسي، طالما تأكد أنه سليم جسديًّا.

الإجهاد العام.. قد يكون سببا في ضعف الانتصاب الجنسي

ربما يكون هذا النوع من ضعف الانتصاب الجنسي هو أكثر الأنواع المتعارف عليها بين الناس، حتى غير المثقف منهم، فمن الصعب على الرجل أن يمارس الجنس بإثارة جنسية كافية الانتصاب؛ وهو يتعرض لإجهاد نفسي وجسدي يوميًّا، سواء في عمله أم في حياته الشخصية.

الضعف الجنسي لا يتعلق دائمًا بالجنس نفسه، في بعض الأحيان تكون مشكلات العمل، والأزمات المالية، أو أي إجهاد ناتج من أي ناحية من نواحي الحياة؛ هي السبب الرئيسي في إصابة الرجل بضعف الانتصاب، وهذا لأنه في أوقات التوتر، ينخفض نشاط المخ في الأجزاء التي يجدها المخ أقل أهمية، ويأتي النشاط الجنسي ضحية لهذا الأمر، حينما يظن اللاوعي أن الأهم في تلك اللحظة حل المشكلة والحصول على الاسترخاء، وليس ممارسة الجنس، وعليه يصاب الرجل بضعف الانتصاب؛ فيظن أن هناك مشكلة جسدية وراء الأمر.

وأيضًا لتغيير الهرمونات وقت الإجهاد دور مُهم في ضعف الانتصاب، فحينما يشعر جسم الرجل بالإجهاد؛ ينخفض هرمون التستوستيرون، وهو الهرمون الذي يحتاجه العضو الذكري للانتصاب.

لأن مواجهة المخاوف ليست سهلة

حينما يتعرض الرجل لحالات ضعف انتصاب نفسي، أو حالة ضعف الانتصاب الجنسي بسبب الإرهاق الشديد، أو أي حالة جسدية مؤقتة؛ ويلجأ سريعًا إلى المنشطات الجنسية لحل الموقف، ويجد أن المشكلة قد حُلت ولم يعد يشعر بالخجل أو الضعف أمام شريكته وأمام نفسه؛ يقع وقتها تحت تأثير حالة نفسية أخرى تندرج تحت بند ضعف الانتصاب النفسي، وهي «Reliance on ED Treatment» أو الاعتماد النفسي على المنشطات الجنسية.

عقار ضعف الانتصاب بجميع أنواعه؛ أصبح شائعًا بين الشباب دون وجود سبب جسدي لاستخدامه، وبعضهم يستخدمه لأسباب ترفيهية من أجل متعة أطول، أو التوفيق بين العلاقات الجنسية المتعددة، ولكن هذا الاستخدام بدون إشراف الطبيب أو بلا سبب؛ له مخاطر كبيرة على من يستخدمه.

في دراسة نُشرت بالعالم 2012 في مجلة «الطب الجنسي الأمريكية»؛ شرح القائمون على الدراسة مدى التأثير النفسي لاعتماد الرجل على المنشطات الجنسية لفترة طويلة؛ فيظن عقله أنه لا يستطيع أن يمارس الجنس بدونها، وإذا اضطرته ظروف صحية أو طلب منه طبيبه الخاص التوقف عن تلك الحبوب، خاصة وإن كان يعاني من ارتفاع ضغط الدم؛ فيصاب الرجل بضعف الانتصاب النفسي؛ نظرًا إلى اقتناعه التام أن جسده لا يستطيع ممارسة الجنس بدون تلك المنشطات.

إقرأ أيضا : التربية الجنسية , حتى لا تُنشئ جيلًا غير واعٍ بالجنس


ضعف الانتصاب الجنسي ليس عجزًا ولكنه اكتئاب

فقدان الثقة في النفس، والشعور الدائم بالإرهاق، وعادات النوم والطعام المضطربة؛ من أهم الأعراض الجانبية للاكتئاب، ولكن هناك عرض آخر له وهو ضعف الانتصاب، وفي بعض الأحيان تندمج الحالتان معًا ويغذي كل منهما الآخر؛ فيصاب الرجل بالاكتئاب لأسباب غير جنسية، ويعاني من ضعف الانتصاب، وتزيد حالة الاكتئاب، والتي تجلب معها المزيد من الضعف الجنسي.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن العقاقير الطبية قد تكون فعالة في تلك الحالة؛ إذا كان الرجل يحتاج إلى كسب الثقة في منافسة عن طريق إسعاد شريكته جنسيًا؛ فيخفف بدوره من وطأة الاكتئاب، ولكن هذا على أي حال سيكون مجرد مسكن، والحل الأفضل هو اللجوء للطبيب النفسي، والقضاء على الأسباب النفسي الرئيسية التي تسببت في ضعف الانتصاب.

الملل.. الحالة الشائعة بين الأزواج

فقدان الرغبة الجنسية قد يسبب ضعف الانتصاب، وإذا كان الرجل في علاقة زوجية مستقرة وليس لديه نية العلاقات الجنسية المتعددة، قد يفقد الرغبة تجاه زوجته، وهو الأمر الذي يسبب له الضعف الجنسي، وقد يظن أن هناك سببًا جسديًّا؛ لأنه لا يريد الاعتراف أن علاقته بشريكه وصلت إلى تلك المرحلة الفاترة.

بعد أن يتأكد الزوج أنه ليس هناك سبب جسدي، أو سبب نفسي من السابق ذكرهم؛ فغالبًا السبب هو فتور العلاقة الزوجية، وهذا قد يعود إلى أن الرجل له رغبات جنسية جامحة لا يريد مشاركتها مع زوجته لغرابتها، وفي هذه الحالة ينصح الطب النفسي أن الحديث المباشر مع الشريك هو الحل الأمثل في تلك الحالة، ومحاولات تغيير المكان والأجواء والسفر سويًا قد تكون مخرجًا لتلك الأزمة، أما لو كان الفتور سببه قلق على مستقبل العلاقة، أو شعور بعدم الأمان مع الشريكة؛ ففي تلك الحالة ينصح الطب النفسي باستشارة أطباء متخصصين في مناقشة مشكلات العلاقات الزوجية.

مقال ل أميرة حسن

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة