شاب جزائري : نحتاج قرونا آخرى لتحقيق الديموقراطية

img

 

تستعد الجزائر لإجراء استشارة شعبية جديدة العام القادم برسم الانتخابات التشريعية، التي تراهن عليها السلطة لتكون دليلا اخر على تقدم  الديموقراطية بالبلاد.

فهل يوافق الشباب الجزائري على ما يذهب إليه المسؤولون خلال تصريحاتهم عشية كل استحقاق انتخابي؟ وهل يرى الجزائري في الانتخاب تكريسا للديموقراطية التي ينشدها؟

وكان موقع (إرفع صوتك) أجرى حوارا مع مجموعة من طلبة العلوم السياسية بالجزائر العاصمة وكانت الآراء كالتالي.

صبرينة دغبوش طالبة في السنة الثانية من دراسة الماجستير بكلية العلوم السياسية في العاصمة. ترى أن الشعب دفع ثمنا باهضا لدعم احترام حقوق الإنسان وتكريس الديموقراطية وحرية التعبير “لكن كل ذلك لم يأتِ بنتيجة ملموسة، بل ما زالت البلاد تعود إلى الخلف وتتخلى عن مكاسب انتفاضات الشباب المتعاقبة”.

الديموقراطية والسياسة

“انتفض الشباب الجزائري مرارا في سنوات 1980 ثم 1988 ثم 2001 لكن كل ذلك لم يحقق ما نصبو إليه كمواطنين، نحن نرتقب من يأخذ بأيدينا لشاطئ الأمان”، تقول الشابة.

وفي إجابتها لسؤال موقع (إرفع صوتك) حول مسؤولية الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في تكريس الديموقراطية، قالت صبرينة “لا تسألني عن أحزاب صنعتها السلطة لتدور في فلكها وتلميع صورة الجزائر في المحافل الدولية دعك منها”.

عبد الهادي مجدوب، لا يرى هو الآخر في تعددية التشكيلات السياسية دليلا على ديموقراطية البلاد عموما.

ويتساءل الطالب في قسم الإعلام بذات الكلية حول حقيقة حرية الاعتقاد في وطنه، ويقول إنها ليست مكفولة بالقدر الذي يجعلك “تصدع بأفكارك” على حد تعبيره.

“لا يمكنك أن تكبت أفكارك وتقول إنني أعيش في كنف الديموقراطية”، يؤكد عبد الهادي، 22 عاماً، .

أكتوبر 1988

أما سولاف قادري فترى أن الرئيس بوتفليقة أعطى للوطن فرصة لتطبيق الديموقراطية التشاركية مرّات عدّة. “لكن الطبقة السياسية لا تعترف بالمشاركة، لأنها ترمي لإسقاطه وإضعاف الوطن أمام الأطماع الخارجية”، .

وتؤكد الطالبة التي وجدناها تحضّر لبحث حول المؤسسات الدستورية ودورها في الحفاظ على الجمهورية، أن الجزائر قطعت فعلا أشواطا في تكريس الديموقراطية بالنظر للبلدان العربية الأخرى.

“لقد عشنا ربيعنا في أكتوبر 1988، ولعل التعددية الإعلامية والسياسية التي انبثقت عن ذلك أعطت دروسا للدول المجاورة، ما أثمر الثورات التي يتفاخرون بها اليوم”.

وفي إجابتها عن سؤال لموقع (إرفع صوتك) حول سبل تطبيق الديموقراطية مثل ما يجري في البلدان الغربية، قالت قادري “هذا يمكن شريطة أن يرتقي الشعب الجزائري لمستوى الشعوب الغربية. أنا أرى توعية الشباب أولا ثم توفير أطر الديموقراطية، ومن ثم يمكنك تطبيقها كما يحلو لك”.

لا أبدا!

من جانبه، لا يثق مهدي شندال الطالب في قسم الاتصال بإمكانية المسؤولين بالجزائر التخلي عن مناصبهم لتحقيق مبدأ التداول على السلطة لصالح تطبيق أسس الديموقراطية.

“كيف يمكن أن تطبق الديموقراطية الغربية وأنت في الجزائر؟ لا أعتقد أن ذلك ممكن”.  يتوقف قليلاً ليفكر ثم يقول “لا يمكن أبدا”.

أما عن الأسباب التي جعلته ينفي ذلك بصيغة التأكيد، كشف الشاب عن محاولات له للدخول في حزب سياسي لم يرد ذكره بالاسم، معبرا عن صدمته لتدني مستوى القائمين على الأحزاب بالجزائر، ورفضهم دخول الشباب المعترك السياسي.

“صدمت حين اقتربت منهم، فهمت أن الديموقراطية لن تتحقق وهؤلاء على رأس الأحزاب ناهيك عن القاعدة الشعبية التي لا ترتقي لاستيعاب نمط الممارسة السياسية كما هو معمول به في الغرب”.

أمهلونا قرونا أخرى! 

 أما زميله يوسف فنّي، فيؤكد ساخرا أن الجزائر بحاجة لقرون أخرى حتى تصل بمستوى الوعي الجماعي لما بلغته المجتمعات الغربية.

“أمهلونا قرونا أخرى حتى نرتقي بمستوانا ونصبح على استعداد لتقبل الرأي الاخر دونما اقتتال”.

ويعدد الطالب في قسم الإعلام بكلية العلوم السياسية أوجه الاختلاف بين ما هو جارٍ ببلدان الضفة الأخرى (أوروبا) والجزائر قائلاً “نحن لا نملك مؤسسات منبثقة عن إرادة شعبية حقيقية، إعلامنا يخدم السلطة، ونقابات العمال تدور في فلك البلاط. كل هذا يكبح تطبيق ما يسمى بالديموقراطية”.

ويكمل الشاب الذي بدا متشائما لفرص تحقيق انتقال ديموقراطي في وطنه قائلا “ربما يأتي يوم يتحقق فيه ذلك، لكن ذلك اليوم لا يزال بعيدا”. ثم أعقب قوله “بعيدٌ جدا”.

 

عن موقع (إرفع صوتك) بتصرف

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة