زيت السمك .. تجارة القرن التاسع عشر الرابحة هل تحمي فعلا من أمراض القلب ؟

img

وُجدت أدلة على أن مجتمع الفايكنج قد استخدموا زيت السمك في تعاملاتهم اليومية، وكان ذلك كشفًا مهمًا للوقوف على حقيقة بداية الاعتقاد بالقدرات العلاجية لزيت السمك. رغم هذا الشيوع منذ عصر الفايكنج، إلا أن بداية تحوّل زيوت السمك إلى سلعة رائجة تجاريًا لم يتم إلا في القرن التاسع عشر في دول شمال أوروبا وشمال أمريكا. في تلك الفترة، اعتمد إنتاج زيت السمك على الصيد المتوافر للأسماك من نوع الرنجة الشائع، وكانت الاستخدامات التجارية في ذلك الوقت متنوّعة منها دباغة الجلود وإنتاج الصابون، إضافة إلى بعض المنتجات الغذائية.

إقرأ أيضا :الأوميغا 3 كيف تحصل على حاجتك اليومية من هذا العنصر الحيوي

زيت السمك غزت الأسواق…..

مع بداية القرن العشرين، ظلت بعض التقاليد المتعلقة باستخدامات زيت السمك صامدة في كثير من نواحي أوروبا وأمريكا، إلا أن توسّعًا كبيرًا في الصناعات المعتمدة على زيت سمك بدأ يأخذ مساره، رغم ظهور الكثير من المجهودات التي كانت تهدف إلى حماية البيئة، خاصة الفصائل المعرضة للانقراض. توسّعت عمليات إنتاج الزيت معتمدة بشكل أكبر على بعض الأنواع غير القابلة للأكل، مثل الأنشوجة وثعبان البحر الرملي وبعض أنواع الرنكة. هذه الأنواع كان يتم استخراج الزيت منها بوسائل آلية قوامها درجة الحرارة المرتفعة والضغط والطحن.

انتقلت حمّى الاستخدامات الصناعية في القرن العشرين من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية، تحديدًا في البيرو وتشيلي، لتصبحا الدولتين الرائدتين في تصدير زيوت السمك عالميًا، إذ كانت تصدر كل منهما ما يساوي 18 ألف متر مكعب من زيت السمك. ظهرت كذلك خطوط إنتاج زيت السمك في الدنمارك وأيسلندا والنرويج والولايات المتحدة، وكان الإنتاج يتم توزيعه في أوروبا وبعض الدول الآسيوية.

ما مدى صحة الأخبار حول القدرة العلاجية ل زيت السمك ؟

ظل الاعتقاد بأن زيوت السمك يمتلك قدرات شفائية فيما يتعلق بأمراض الأوعية الدموية والقلب، هو المحرك الأول لتداول منتجات زيت السمك. وبسبب هذا الاعتقاد، تحوّل زيت السمك إلى ثالث أكثر المكمّلات الغذائية المتداولة في الولايات المتحدة الأمريكية. طبقًا لهذه الدراسة من المعهد القومي للصحة في الولايات المتحدة، فإنّه على الأقل 10% من المواطنين الأمريكيين يتناولون زيت السمك بشكل مستمرّ في حميتهم الغذائية.

إقرأ أيضا : كيف تقي نفسك من الجلطات

المشكلة الحقيقية في هذا الانتشار الكبير لزيت السمك في الولايات المتحدة والعالم أن معظم الدراسات العلمية التيأجريت لبحث تأثيرات زيوت السمك لم تجد أي دليل على أنه يقلّل من خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية. فقد أجريت العشرات من الدراسات العلمية على مركّبات زيت السمك، وقد نشر معظمها في مجلات علمية وطبية مرموقة، وكان موضوع معظمها هو بحث تأثير زيوت السمك على حماية القلب والأوعية الدمويّة في المجتمعات ذات القابلية العالية لهذه الأمراض، وهي المجتمعات التي تمتلك تاريخًا مرَضيًّا لتلك الأمراض، أو بعض العوامل المرتبطة بها مثل ارتفاع نسبة الكوليسترول أو مرض السكري من النوع الثاني.

 

مقال ل مصطفى مصباحي بتصرف

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة