تجارة القبور في سوريا أكثر رواجا من العقار

img

من تداعيات الأزمة السورية المستمرة منذ 5 سنوات مأساة جديدة تضغط بقوة على الشعب السوري وهي تجارة القبور.
فلم يعد غريباً أن تصبح القبور في العاصمة السورية دمشق مجرد تجارة رائجة لدى البعض لا تقتصر على البيع والشراء بل تتعداهما إلى الإيجار، لكن الأغرب هو أن تزيد قيمة إيجار قبور الموتى على إيجارات البيوت والشقق السكنية.
أحد سكان المدينة ويدعى كمال اضطر إلى استئجار قبر لأخيه المتوفى في مقبرة “باب صغير” منذ نحو الشهرين، فضيق أحواله المادية وعجزه عن شراء قبر، خصوصاً مع ارتفاع سعر الواحد في قلب العاصمة ليصل إلى مليون ليرة.
وقال كمال -الذي فضل عدم كشف هويته-  “توفي أخي إثر جلطة قلبية، وكنت قد سمعت من قريب لي عن إمكانية استئجار قبر من أحد موظفي مكتب دفن الموتى، وبالفعل تواصلت مع الشخص المعني واتفقنا على مبلغ 500 ألف ليرة سورية سنوياً”.
وأضاف “يوم الدفن قمت بإعطائه المال سلفا، والحمد لله أنني لم أتعرض لعملية احتيال، بما أنه لا يوجد أي إثبات باستثناء شاهد القبر الذي حمل اسم أخي”.
من جانبها أكدت أم عمر (50 عاما) أن مكتب دفن الموتى يلجأ إلى تأجير قبور مهجورة، بلا أي عقود أو حتى أوراق رسمية.
وأضافت, أن أختها قتلت مطلع العام الماضي نتيجة قذيفة هاون عشوائية، وقد اضطرها عدم امتلاكها للمال الكافي إلى استئجار قبر في قلب المدينة بمبلغ 600 ألف ليرة سورية سنوياً، نزولاً عند وصية الأخيرة.
وقالت “خسرت أختي حياتها وتركت وراءها ثلاثة أولاد.. لم يكن أمامنا خيار سوى الإيجار، بما أن أسعار القبور أصبحت خيالية. وكغيرنا من الناس اتفقنا مع سائق يعمل لدى مكتب دفن الموتى واستأجرنا في مقبرة الدحداح، وتم الدفن، والإثبات الوحيد كان شاهد القبر، ولم يكن هناك أي وصل بالمال أو عقد، الأمر الذي أوقعنا لاحقاً في مأزق”.
وتابعت “لم يخطر على بالنا أن ثلاثة أيام من التأخير في تجديد الإيجار السنوي، سيؤدي إلى خسارة قبر وجثة شقيقتها أيضاً، فبعد أن جهدت في تأمين المبلغ المطلوب مطلع العام الحالي، توجهت إلى المقبرة بقصد لقاء الشخص المعني وتسديد المال، لكنه صدمني عندما أكد أن تأخيرها في الدفع كان سبباً في إنزال جثة رجل غريب فوق جثة المتوفاة”.
وشددت على أنها قدمت شكوى لمكتب دفن الموتى، لكن جميع العاملين أنكروا موضوع الإيجار لأنني لا أملك أي ورقة رسمية، لكن ما آلمني أكثر أننا فقدنا الجثة إلى الأبد”.
ولم يسلم الأهالي من عمليات نصب كتلك التي تعرض لها أبو أحمد (42 عاما) الموظف بدائرة كهرباء دمشق، فبعد أن توفيت والدته الشهر الماضي في أحد مشافي المدينة، قرر استئجار قبر لها في مقبرة “باب صغير”.
وأضاف “اتفقت مع حفار القبور هناك على دفع 250 ألف ليرة سورية، على أن نكمل المبلغ يوم الدفن، وفي صبيحة ذلك اليوم اتصلت بحفار القبور على الفور واتفقنا على تجهيز القبر عقب صلاة العصر”.
وتابع “بعد تأدية صلاة الجنازة توجهنا نحو المقبرة فوجدناها مغلقة، فبدأت بالصياح على أمل أن يسمعني أحد، فخرج إليّ رجل ورويت له القصة، فأجابني بعدم وجود قبور للإيجار وبأنه تم الاحتيال عليّ، فلم أعرف ماذا أفعل حينها، وفي النهاية دفنتها في ريف دمشق”, وفقا للجزيرة نت.
ورغم سوء الأحوال الاقتصادية التي يعاني منها الأهالي، أصدرت محافظة دمشق الشهر الفائت تسعيرة جديدة على أجور مكتب الدفن، ترتفع بمقدار الضعف عن الأسعار السابقة، وهو ما يلقي أعباء مادية جديدة على المواطنين.

 

موقع كلنا شركاء

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة