بأي حلة عدت أيتها الانتخابات ؟؟؟

img

يعتبر العديد من الباحثين أنه لا يمكن الحديث عن الديمقراطية دون الحديث عن الانتخابات والتي يحدد بعضهم شروطها في ثلاث نقط أساسية:
1- التعددية.
2- حرية تعبير المرشحين.
3- حرية اختيار الناخبين .
فهل بالفعل تكفي هذه الشروط لنقر بمصداقية العملية الانتخابية ؟ وإلى أي حد تتوفر هذه الشروط في النموذج المغربي؟ وهل يمكن اعتبار الانتخابات المغربية آلية للتناوب على السلطة ؟
إن اعتماد النظام المغربي أزيد من 30 حزبا شبه متشابهة لا يعتبر إلا ضربا في مفهوم التعددية الحقة و بلقنة للعمل السياسي ليس إلا . كما أن ما وصل إليه الخطاب السياسي لدى معظم الأحزاب من شعبوية ودناءة لا يمث لحرية التعبير بأي صلة . فحرية تعبير المرشحين تقتضي في اعتقادي أن تخول لهم مناقشة كل الطابوهات والتفكر في ما يخدم مصلحة هذا الشعب متنوع الثقافات والهويات وفتح حوارات وطنية لاختيار الأنظمة الأنسب سياسيا واقتصاديا و..ولا يبدو أن ما يتوفر حاليا للناخبين يتيح لهم أي اختيار فكيف يمكن أن تختار بين لاعبين يؤدون نفس الدور في تمثيلية ألفنا متابعتها دون تغيير يذكر، وهذا ما فطن له القيمون على صياغة السيناريو الانتخابي المغربي في المدة الأخيرة. فحاولوا أن يبلوروا قطبية وهمية داخل ” القبة ” بين من يدعي الحداثة (ح الأصالة والمعاصرة )ومن يعتمد الإسلاموية (ح العدالة والتنمية) في أفق بناء قطب ثالث مصغر يمثل “اليسار-لايت”. وذلك كله في خدمة أجندة المخزن ونظامه الإقطاعي وسياسات أسياده الليبرالية، بدليل ما جرى خلال هذه الولاية. فلا أحد تجرأ مثلا وناقش ميزانية القصور الملكية أو تدخل في قرار المشاركة في الحرب على اليمن أو على الأقل وقف سدا منيعا أمام القوانين المجحفة التي تمت المصادقة عليها بالجملة مؤخرا بمن حضر. (مثال:في يوم واحد تم التصويت على 17 قانون ، وب 5 برلمانيين فقط من أصل 395 برلماني مرروا قانون العنف ضد النساء ).
وهذا كله مجرد فيض من غيض، فإذا أردنا فعلا أن نتحدث عن ديمقراطية العملية الانتخابية يؤكد Hermet كأحد أهم الباحثين الأكاديميين أنه يجب أن لا نكتفي بالشروط السالف ذكرها . فهذا الأخير يعتبر التنافس الانتخابي للمرشحين والنزاهة التقنية للعملية ككل شرطين هامين وأساسيين كذلك . وإذا وقفنا عند المسألة التقنية لوحدها فمن المفروض أن تشرف لجنة محايدة على الانتخابات لكن بما أننا في دولة الاستثناءات فوزارة الداخلية (درع النظام القائم) هي من يسهر على نجاح المسرحية الانتخابية من ألفها إلى ياءها. فبداية بالتقطيع الانتخابي للدوائر دون أي معيار منطقي لا ديموغرافيا ولا جغرافيا سوى هاجس التحكم في النتائج (مثال : إقليم شيشاوة ب369955 نسمة له أربع مقاعد وعمالة عين السبع الحي المحمدي بالبيضاء 425916 نسمة ثلاث مقاعد ). مرورا بتدخلها في التزكيات الحزبية للمرشحين لدعم الأعيان وتغاضيها عن تفشي الرشوة والولائم الانتخابية كل ذلك من أجل الرفع من نسبة المشاركة لتسويق صورة الرضا الشعبي للمجتمع الدولي. وهنا تجدر الإشارة أن الدولة تتعمد اعتماد اللوائح عوض البطاقة الوطنية حتى لا تفتضح النسب الحقيقية للمشاركة الانتخابية. ( مثال فالنسبة التي لم تتعدى مؤخرا حسب أرقامهم 45 % من 13 مليون مسجل تعني 26.6 % فقط من أصل 22 مليون ناخب هم من صوتوا ) .كما أن الداخلية هي من يشرف على مكاتب التصويت ومكاتب الإحصاء وهي من يعلن النتائج النهائية. بالإضافة إلى تدخلها في بلورة التحالفات الحزبية التي لا تبنى إلا على المصالح . والأدهى من هذا كله لا زال المشرع يحتفظ للدولة بحق ممارسة الوصاية على كافة المنتخبين ( فمثلا لا تتم المصادقة النهائية للمجالس الجماعية والإقليمية و الجهوية على برمجة الميزانية إلا بموافقة العمال والولاة المعينون فوقيا وغير المحاسبين قضائيا …).
أما بالنسبة لمسألة التناوب على السلطة فالانتخابات المغربية لا تعدو كونها سوى آلية من آليات التناوب على الكراسي والاستفادة من اقتصاد الريع . فالمتحكم الحقيقي في كل السلط هو المؤسسة الملكية وذلك باعتراف رئيس الحكومة نفسه. كما أن دستور 2011 الممنوح يزكي ذلك فالملك هو من يعين رئيس الحكومة وهو من يرأس المجلس الوزاري ويمكنه إعفاء بعض أعضاء الحكومة أو كلهم ( الفصلين 47 و48) . وللملك الحق في حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير وفق الشروط المبينة في الفصول ( 51– 96 -97 -98 ). كما أن مضمون خطابات الملك غير قابل للنقاش داخل البرلمان بمجلسيه ( الفصل 52 ). بالإضافة لذلك فالملك يرأس و يعين أعضاء عدة مجالس لا تخضع للمنطق الانتخابي كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الأعلى للقضاء والمجلس العلمي الأعلى والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وو…
ولعل أبلغ ما يمكن أن أختم به هو القولة الشهيرة لألبرت اينشتاين حيث يقول في تعريفه للغباء : ” الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين وبنفس الأسلوب وانتظار نتائج مختلفة “. فما بالك بالذي يكرره عدة مرات ؟

الكاتب يوسف افتيح

يوسف افتيح

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة