سيدي المختار نيوز | القضية الأمازيغية من منظور الإسلاميين المغرب نموذجا

القضية الأمازيغية من منظور الإسلاميين المغرب نموذجا

img

تعد القضية الأمازيغية من القضايا المحورية، والتي تفرض نفسها اليوم بشكل كبير في شمال إفريقيا، نظرًا لكونها متعلقة بثقافة وحضارة وبمصير مشترك، وتختلف الأطروحات والمواقف حول هذه القبالأمازيغيةضية بين مؤيد ومعارض، المؤيدون يدعون إلى إعادة إحياء التراث الأمازيغي بوصفه تراث شمال إفريقيا الأول، والمعارضون يلحون على أن أية دعوة من هذا القبيل هدفها تقسيم العالم الإسلامي وبث جذور التفرقة فيه، هؤلاء يتساءلون عن الجدوى من محاولة إحياء لغة ميتة في نظرهم؟ ولكن يمكن القول إن الاتجاه الثاني يملك نظرة سلبية حول الأمازيغية عمومًا، وهذا الاتجاه يمكن تقسيمه إلى تيارين: الأول هو «القومية العربية»؛ أي أصحاب فكرة الوطن العربي الموحد من الشرق إلى الغرب، والثاني هو «الإسلاميون» وليس المسلمين، فحينما أتحدث هنا عن الإسلاميين أقصد جماعات وتيارات الإسلام السياسي بمختلف توجهاته ومشاربه، ومن ضمنهم بعض الفقهاء المنخرطين في هذه الجهات، والذين يعطون الأرضية الدينية لتبرير كل ما تقوم به حركاتهم، إن المشترك بين الفريقين هو الدفاع عن اللغة العربية، لكن من موقع ومن زاوية مختلفة، وموضوع هذا المقال هو موقف الإسلاميين من القضية الأمازيغية انطلاقًا من التجربة المغربية كمثال.

  يمكن القول بداية إن الإسلاميين ينظرون نظرة توجس نحو المسألة الأمازيغية، فمنذ تصاعدها في المغرب في سنوات الستينيات من القرن الماضي، ظل هذا التيار يقاومها بكل حمولته الفكرية والأيديولوجية عبر مختلف الآليات والوسائل والتي لم تذهب إلى ملامسة جوهر الموضوع؛ بل ظلت في الغالب محض اتهامات وتكرار لخطابات أيديولوجية لم تخرج عن عن بنية السب والقذف، مقصية بذلك أية محاولة لإعطاء فهم موضوعي وعميق للظاهرة، ومن بين الآليات التي استعملها دعاة الخطاب الإسلامي في التعامل مع القضية نجد ما يلي: (التكفير – التخوين – المعاداة).

 

إقر أيضا : ناصر الزفزافي يساري أم إسلامي أم عميل خارجي

التكفير:

يعد التكفير سلاحًا من الأسلحة التي وظفها الفقهاء لمواجهة دعاة هذا التيار (الأمازيغية)، ولكن  على خلاف مفهوم التكفير لدى الفقهاء قديمًا، والشروط التاريخية والاجتماعية التي كان يتم فيها، في حين اليوم أضحى التكفير شغل من لا شغل له من خلال قذف أي شخص مختلف معنا في الفكر والأيديولوجيا بالكفر، هذا السلاح وظف منذ الستينيات وقبلها فيما عرف بالظهير البربري من أجل احتواء وعزل دعاة ما يعرف «بالحركة الأمازيغية»، لقد كفر هؤلاء ووصفوا بأنهم دعاة فتنة كما تم تكفير أفكارهم بخصوص مثلًا إعادة إحياء اللغة الأمازيغية، ويبرز هذا منذ ظهور هذه الحركة حيث بادر الفقهاء الإسلاميون وليس الكل  إلى مواجهة هؤلاء بالتكفير وطالبوا الشعب المغربي برفضهم، واصفين كل من يدعو إلى هذا الفكر بالمعادي للإسلام وللغة العربية، وبرز هذا جليًا من خلال استغلال المنابر الدينية (خطب الجمعة) للتحريض ضد الأمازيغية كدعوة قومية؛ لأنه في نظرهم فيه نوع من الدعوة إلى الجاهلية، يمكن القول عمومًا بغض النظر عن كل هذا أن التكفير الذي يحاول هؤلاء أن يشرعنوا له هو فعل مرفوض، نظرًا لطبيعة المطالب التي تطرحها الحركة الأمازيغية والتي تتعلق باللغة والتاريخ والهوية… وهي مشروعة طالما لم تكن دعاوى انفصالية، ولا ينبغي بأي شكل من الأشكال التعامل معها بهذا النوع من الإجحاف، إنه ينبغي أن يعيد بعض فقهاء الإسلام السياسي النظر في الاستراتيجية التي يتعاملون بها مع مثل هكذا قضايا.

التخوين:

من الأسلحة أيضًا التي عمد فقهاء «الإسلام السياسي» إلى استعمالها في التعاطي مع هذه القضية نجد سلاح التخوين؛ أي من خلال تحذير الناس من موضوع الأمازيغية ومن دعاتها باعتبارهم خائنين في عرف الفقهاء، خائنين للوطن والدين… فمن يتأمل موقف الفقهاء المغاربة من القضية الأمازيغية خلال القرن الماضي واليوم يجد أنهم يرددون لمتلازمتين في وصف بعض أعلام الحركة الأمازيغية: الأولى هي أن هذه القضية  من صنع الاستعمار، وهذا اتهام متسرع بطبيعة الحال، من هنا فإن كل من يدعو إليها في نظرهم هو من تلاميذ الاستعمار؛ أي دعاة التفرقة، من خلال هذا تتجلى نظرية المؤامرة في التعامل مع هذا الموضوع من طرف مختلف الإسلاميين؛ بمعنى أن الغرب في نظرهم هو من صنعها لضرب الوحدة، هذا التعامل السطحي الذي يتم أيضًا من خلال اعتبار كل من يدعو لها بمثابة الخائن للوطن وللدين، وبمثابة المتواطئ مع الاستعمار، إذا لخصنا المتلازمة الأولى قلنا إنها بشعار «هؤلاء أحفاد الاستعمار».

أما المتلازمة الثانية فهي الزعم أن رواد الحركة الأمازيغية لهم يد مع إسرائيل؛ أي من أجل التآمر على الوطن العربي، ويتم ذلك من خلال التأكيد أن هؤلاء يتلقون دعمًا من هذه الدولة، دائمًا تحت شعار تقسيم العالم الإسلامي، إن مثل هذه الدعوة هي باطلة لأنها لات ستند على أسس في الواقع، وهي محاولة لاحتواء موقف معين بطرق ملتوية، يتمظهر التخوين إذن من خلال هاتين المتلازمتين، فكل من يدعو إلى الأمازيغية يتلقى دعمًا من الخارج، إن خطاب التخوين يحمل في عمقه سياسة واستراتيجية معينة هي محاولة التخلص من الموضوع بأية طريق من خلال محاولة تشوية صورة دعاة القضية الأمازيغية، إنه ينبغي على الإسلاميين إعادة النظر في خطابهم التخويني وغير المجدي أصلًا.

المعاداة:

تبرز نزعة المعاداة لدى بعض الإسلاميين تجاه القضية الأمازيغية، من خلال خلق وهم العداوة بين الإسلام والدعوة إلى الأمازيغية، أو بين العربية والأمازيغية، وقد عرف المشهد المغربي كثيرًا هذه النوعية من التعامل منذ عقود إلى اليوم، فمن حين إلى آخر يخرج إلينا فقيه بتصريح غير مسؤول يؤكد فيه معاداته الجارفة للأمازيغية بتعليلات عديدة، ثم فيها القدح بأبشع النعوت، مثال ذلك ما قاله الفقيه المغربي «مصطفى بنحمزة» في إحدى التصريحات غير المسؤولة، والتي وصف فيها اللغة الأمازيغية بلغة الشيخات محقرًا إياها، والدليل على ذلك في هذا الفيديو:  إذ فيه يذكر الأوصاف التي لا تليق بمربي الأجيال مثله، ولا ينبغي أن يتدنى إلى هذا المستوى من التصريحات، كما ترز المعاداة في شيطنة المطالب الأمازيغية وشيطنة دعاتها ومحاولة النيل منهم وتشويه صورتهم من خلال اتهامهم بمعاداة الإسلام والعربية والحقد عليهما، ومثال ذلك أيضًا ما فعل أحد الفقهاء المغاربة هو «أبو زيد الإدريسي» وهو منخرط ضمن تيارات الإسلام السياسي «حركة التوحيد والإصلاح» في ندوة له بالسعودية تبدت فيها نوع من العنصرية من خلال وسم الأمازيغ بالبخل والشح:  في هذا الفيديو يجسد ذلك الكلام سلوك الأمازيغ بوصفهم أناسًا شحيحين، ألا يشجع هذا بتصريحاته هذه العنصرية والصراع؟ ولأن اللبيب بالإشارة يفهم أكتفي بهذا القدر من الأدلة عن طابع المعاداة التي يحملها دعاة الإسلام السياسي أمام تناولهم لتصاعد القضية الأمازيغية، وكثير من الفقهاء وسموا الحركة الأمازيغية بطابع العداوة والانفصال، إن توظيف فقهاء الإسلام السياسي للدين والزج به في المزايدات الأيديولوجية هدفه منح الشرعية دائمًا لأفعالهم حتى وإن كانت مجانبة للصواب.

إن ما كتبته ليس من باب الغيرة على الأمازيغية فلست متخصصًا في ذلك، إضافة إلى كون هذه الثقافة لها رجالاتها، وإنما من باب تشخيص وضع أراه غير سليم من قبل الإسلاميين في التعامل مع مطالب مشروعة، يجب إذن مراجعة بعض الخطابات ذات الطابع الاتهامي والعنصري، وكذلك مراجعة الموقف السلبي للإسلاميين تجاه هذه القضية بالذات، ومحاولة إعطاء حلول مقبولة وتنم عن بعد تفهمي.

 

مقال ل حميد العسري

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة