سيدي المختار نيوز | التصالح مع المجتمع هو تصالح مع الذات

التصالح مع المجتمع هو تصالح مع الذات

img

التصالح مع المجتمع هو تصالح مع الذات، وكل نظرة جميلة تجعل الوجود جميلاً.

وجودنا الاجتماعي يحدد انتماءنا ويمدنا بهوية مشتركة، تجعل من كل وجود فردي وجودًا مشتركـًا، مما يضمن استمرارنا، وما يجب الحفاظ عليه.

نحن الوجود المختلف باعتباره كائنـًا اجتماعيًا استطاع أن ينظم حياته ويضع قوانين تحد من أي طغيان أو حيف، هو وجود اجتماعي يجعل من كل حرية سائبة حرية مقننة لها حدود تلزم بعضنا بعضًا بسلوك دون آخر، هو وجود تحقق عبر الزمن بعد أخطاء ومراجعات، هدم وبناء.

إنه الوجود داخل الوطن، وهو الوجود المشترك الذي نحن له في حالة الإحساس بالغربة بين الحين والآخر، وطن يجمعنا داخله مصير مشترك تطل علينا شمسه في كل صباح، ونرى سماءه في صفائها وغيومها، ونلجأ لبحاره عندما يشتد الحر.

غير أن ما نحمله من أفكار عن هذا الوجود الاجتماعي يلوث أوكسجين حياتنا ويجعلها مليئة بالشكوى والسخط والغضب، ألم يحن الوقت للتصالح مع وجودنا الاجتماعي بنظرات إيجابية؟

تعوّدنا نقد الذات الجماعية مثلما ننتقد ذواتنا الفردية، ولكن ألا يتطلب الأمر تقديرنا لها لمعرفة كل ما هو إيجابي فندعمه، ثم الوقوف على الأخطاء من أجل الإصلاح، إيمانـًا منا بأن الأخطاء لا تنتهي بوجود الإنسان ككائن غير معصوم من الخطأ حتى في جل إنتاجاته العلمية؟

إن كل وجود اجتماعي فيه ما هو إيجابي ويجب أن نراه ليكون للوجود جمال، ولا شك أننا لن نستطيع العيش بدون تذوقنا لكل ما هو جميل حتى تستمر الحياة، إنها الألوان التي باختلافها تجعل للجمال معنى، وتنتهي حياة كل من لا معنى له.

يبدو أن معرفة الإيجابيات والسلبيات في الذات الجماعية هو نوع من التقبل لها والإنصات والتواصل معها في هدوء من أجل تقييمها وتقديرها، تمامًا كما نفعل مع ذواتنا، فكل واحد منا أكيد له تصور للمجتمع الذي يحدد انتماءه، ويعبر عن واقعه بسخط  رافعًا القلم الأحمر على كل من يشارك بالعمل والعطاء جاعلاً من نفسه قاضي القضاة: فكيف يتحقق الوجود الاجتماعي كما نتصوره ونريده دون الانخراط  في العمل التشاركي البناء؟ كيف يتحقق كل مراد منشود بدون تحديد للأهداف؟

عندما تستكين الذات الفردية وتقع فريسة الوجود الفردي وتكتفي بالنقد الهدام للذات الجماعية، ما الذي ستحققه؟ ألا تحقق وجودًا فرديًا منعزلاً فاقدًا لكل هوية؟ ألن تتأثر الذات الفردية بهدمها للذات الجماعية وتجعل من الوجود الاجتماعي وجودًا صادمًا لكل انتماء؟  ثم لماذا لا أكون أنا التغيير الذي أنشده؟ ولماذا لا التصالح مع المجتمع ؟

كيف نستطيع إذن، تحقيق الثقة في الذات الجماعية دون تقبلها وتقييمها وتقديرها ثم تأكيدها؟ ألا تتأثر ثقتنا بأنفسنا باهتزاز ثقتنا بالذات الجماعية؟

والحقيقة أن كل وجود اجتماعي لا ولن يخلو من العيوب والأخطاء، مثله مثل كل وجود آخر على وجه الأرض، وإنه بالتفكير الإيجابي، والفعل البناء نتحقق سويًا مثلما نضيع سويًا بالسخط والتفكير السلبي.

كانت تلك همسات الضمير الجماعي تناشدنا بصوت عميق ما زال صداه مدويًا.

ألم يحن الوقت  للإنصات  لهذا الصوت ومراجعة نظرتنا للذات الجماعية و التصالح مع المجتمع مثلما نبدل جهدًا للتقليل منها، وهو تقليل لقدراتنا مما يجعل الفرد يتخبط في كثير من الإحباطات تخل بكل حياة أفضل سواء كانت جماعية أو فردية؟

 

مقال ل رشيدة الركيك بتصرف

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة