سيدي المختار نيوز | البروفيسور أرسين فينغر أسطورة أرسنال هل حان موعد الرحيل

البروفيسور أرسين فينغر أسطورة أرسنال هل حان موعد الرحيل

img

بهذه الكلمات تحدث المدير الفني لأحد أكبر الأندية الإنجليزية، أرسين فينغر ، عقب خسارة فريقه «أرسنال» أمام «بايرن ميونخ» الألماني في عقر داره، ملعب الإمارات، بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، بعد أقل من شهر على خسارته بنفس النتيجة في ملعب «الإليانز أرينا» بألمانيا.
حين تخسر 10-2 في دور إقصائي لأفضل بطولة للأندية على مستوى العالم، وتُسَجلُ عليك أكبر نتيجة في تاريخ الأدوار الإقصائية للأندية الإنجليزية المشاركة في البطولات الأوروبية، فهذا يعني أن هناك دخانًا يتصاعد الآن في شمال لندن، وكما يُقال دائمًا «لا دخان بلا نار، ولا نار بلا وقود»، ولكن للقصة بداية أخرى.

البروفيسور أرسين فينغر النابغة!

في 22 من أكتوبر  عام 1949 وُلد أرسين فينجر في مدينة ستراسبورغ الفرنسية لوالد يعمل في مجال إدارة المطاعم، ترتيبه الثالث بين أبناء الأسرة. كان فينغر الوالد يصطحب معه ابنه إلى المطعم الذي يديره، وكانت بدايته للتعرف على كرة القدم، إذ شهد هناك لاعبي فريق «دوتلنهايم» وهم يروضون الكرة بين أقدامهم بعد تناولهم للغداء داخل مطعم والده.
في سن السادسة أتقن أرسين لعب كرة القدم، وبدأ في ممارستها مع أصدقائه، حتى بلغ به الأمر إلى التخلف عن صلاة المساء واستئذان القس في الكنيسة للعب الكرة بدلًا من الصلاة.
على الرغم من ذلك كان أرسين الطفل نابغة بحق في الدراسة، وتدرج فيها إلى أن حصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية، ومن ثمّ حصل على ماجستير العلوم الاقتصادية بجامعة ستراسبورغ الفرنسية.
استطاع فينغر الموازنة بين حبه للكرة وحبه للدراسة، إذ يتقن فينغر الإنجليزية والفرنسية والألمانية وأجزاء من اليابانية والإيطالية والأسبانية، كما أنّه مثقف للغاية، وقارئ نهم في الفلسفة وعلم النفس. ما حدا بزملائه إلى إطلاق لقب «البروفيسور» عليه؛ في إشارة إلى نبوغه الدراسي والكرويّ.

لكنّ كرة القدم ليست كالفلسفة!

يصف البعض مهنة المدرب في كرة القدم بأنها الأصعب على الإطلاق في مجال الرياضة، وشبهها كثيرون بالطالب الذي يدرس منهجًا كاملًا طوال العام، ويذاكر ويجتهد، وعندما يحين موعد الامتحان لا يدخل الامتحان، وإنما يدخل اللاعبون مكانه، ويصبح مصيره بين أقدامهم.
لم تشهد حياة فينغر كلاعب الكثير من الإنجازات، فبعد التحاقه بنادي ميلوز الذي يلعب في الدرجة الثانية كلاعب في خط الوسط انتقل فينغر إلى نادي ستراسبورغ، وحقق معه لقب الدوري الفرنسي، وهو الإنجاز الوحيد في تاريخه كلاعب لكرة القدم.

تنقل بين عدد من الأندية الفرنسية حتى اعتزل في سن 32 متجهًا إلى التدريب الذي شهد صناعته وبزوغ نجمه على الكرة العالمية.
ابتدأ فينغر مسيرته التدريبية بنادي نانس الفرنسي عام 1984 وحتى عام 1987، ولم يحقق معهم أي لقب ثم انتقل إلى موناكو الذي حقق معه أولى ألقابه كمدرب، وهو الدوري الفرنسي عام 1988، وكأس فرنسا عام 1991.
من الواضح أن سياسة «لقب واحد يكفي كل فترة» كانت ملاصقة لفينغر طوال مسيرته التدريبية؛ إذ استمر مع «موناكو» حتى عام 1994، ومنه إلى اليابان مع فريق «جرامبس»، وحقق معه لقبين، قبل أن يتركه عام 1996، ثم كان «أرسنال»!

«إنه أفضل مدرب في تاريخ أرسنال، وأحد أفضل ثلاثة أو أربعة مدربين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية» *الصحافي الإنجليزي الشهير بريس مورجان متحدثًا عن فينغر.

عام 1996 اختارت إدارة نادي أرسنال الإنجليزي المدرب الفرنسي أرسين فينغر لقيادة فريقهم بعد سلسلة تعثرات وتخبطات إدارية داخل النادي. تولّى فينغر المهمة وبدأ الحلم الذي استمر أكثر من 20 عامًا، ويكاد الآن يتحول إلى كابوس على قلوب وعقول مشجعي «الجانرز».

7000 سنة حضارة!

 

دائمًا ما تنظر الشركات الكُبرى في تقييم موظفيها إلى ما قبل مجيئ الموظف وما بعد مجيئه؛ وعلى افتراض أن نادي كرة القدم شركة لها أهداف تضعها كل عام من بطولات ومشاركات، وعلى أساس ذلك يتم تقييم الموظف، وهو المدير الفني، في هذه الحالة وتحديد مدى نجاحه من عدمه، يمكن القول بأريحية كبيرة إن فينغر أحد أكثر الموظفين نجاحًا في تاريخ أرسنال على الإطلاق؛ إذ حقق المدرب الفرنسي بطولات وإنجازات للنادي لم تكن تخطر على بالهم، لكن كل هذا كان في الماضي.

يمكن تقسيم الـ21 عام التي قضاها، ولا يزال يقضيها فينغر مع «الجانرز»، إلى العشر سنوات الأولى والعشر سنوات الثانية.
في العقد الأول من عمله كمدير فني حقق فينغر كل شيء لأرسنال؛ إذ حصل على بطولة الدوري الإنجليزي ثلاث مرات، وكأس الرابطة أربع مرات وكأس الاتحاد الإنجليزي أربع مرات.
أرقام مذهلة في عشرة أعوام فقط، وفي أحد أقوى دوريات العالم، أليس كذلك؟ لكن لم ينته الأمر بعد.
«انظروا لقد قلت: إنكم قادرون على الظفر بلقب الدوري بدون هزيمة، لأني اعتقدت أنكم قادرون على ذلك، لكن يجب أن تكونوا مؤمنين بهذا أيضًا داخل أنفسكم». هكذا قال فينغر للاعبيه قُبيل لحظات من بدء موسم سيظل عالقًا طويلًا في أذهان مشجعي أرسنال.
عام 2004 حقق فينغر إنجازًا لم يتكرر من قبل، ولم يتكرر من بعد – حتى الآن – من أي فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ استطاع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي «البريمير ليغ» بدون هزيمة طوال الموسم الممتد لـ38 مباراة؛ ما جعله المدرب صاحب الدوري الذهبي الوحيد في تاريخ إنجلترا.

لم يتوقف الإنجاز عند هذا الحد، بل امتدّ للموسم الذي يليه؛ إذ ظل صامدًا دون هزيمة، حتى اكتملت السلسلة عند 49 مباراة، وهو رقم قياسي سُجل في موسوعة «جينس للأرقام القياسية»، كأطول فريق في الدوري الإنجليزي خاض مباريات بلا هزيمة. توسّع الحلم الجميل أكثر فأكثر، ومع عامه العاشر كمدرب للفريق استطاع فينغر عام 2006 الوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه، وكان قاب قوسين من الظفر بها كأول مرة في تاريخ النادي الإنجليزي العريق، بعد أن انتهى شوطها الأول بالتقدم بهدف لأرسنال مقابل لا شيء أمام برشلونة، لكن في الربع الأخير من المباراة قلب «البرسا» الطاولة وأحرز هدفين استطاع بهما اقتناص البطولة من أنياب فينغر.
كذلك يُعتبر المدرب الفرنسي أنجح مدرب في تاريخ أرسنال من حيث الاستمرارية في معدل الفوز؛ إذ وصل إلى 57.3%، ولا يسبقه في الترتيب سوى مدربين مكث كل منهما أقل من عام فقط في تدريب الجانرز.
إنجازات رائعة حقًا، لكنها في الماضي.

سنوات الفرص الضائعة

 

«نحن لا نشتري النجوم؛ بل نصنعها» أرسين فينغر

كما مرّ أرسين فينغر بسنوات الشباب والعزّ مع أرسنال، بدأ يشيب فكره، ويشيب معه النادي؛ إذ اعتمد المدرب في سياسته على تصعيد شباب وجعلهم نجومًا مع مرور الزمان، بدلًا من شراء نجوم جاهزين بأموال كبيرة.
استراتيجية رائعة حقًا، لكنها لا تُتوِج أرسنال بالبطولات.
لدى أرسنال الكثير من الأموال، إذ بلغت قيمته عام 2007 أكثر من 600 مليون دولار، وفي عام 2011 كان أغنى ناد في العالم بقيمة وصلت إلى 1.2 مليار دولار، بينما احتل المركز الخامس ضمن قائمة مجلة «فوربس» لأغنى أندية كرة القدم عام 2014. أموال من المفترض أن تجلب نجومًا على أعلى طراز لجماهير الجانرز المتعطشة للبطولات، لكن لفينغر رأي آخر.

فبعد أن أفُل نجم العديد من لاعبيه الذين عاصروا العصر الذهبي وحققوا دوري اللاهزيمة، أمثال «تيري هنري» و«باتريك فييرا» اتجه أرسين فينغر إلى صناعة النجوم والاقتصاد في الشراء؛ ما أدخله في عشرية شبه سوداء لجماهير الجانرز؛ إذ إن المدرب لم يسبق له الفوز بالدوري منذ 12 عامًا، كما خرج هذا العام من دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا للموسم السادس على التوالي، خروجًا ليس مشرفًا على الإطلاق هذه المرة أمام «بايرن ميونخ» بـ10 أهداف ذهابًا وإيابًا.

البُخل المادي ليس وحده السبب

صحيح أن أرسين فينغر لا ينفق كثيرًا من الأموال لجلب نجوم قادرين على جلب البطولات لأرسنال، وبغض النظر عما إذا كانت تلك سياسة من الإدارة أم من المدرب نفسه، إلا أن البخل المادي ليس سببًا كافيًا لشُحِ البطولات في العشرية الأخيرة لفينغر في أرسنال، وإنما قابلته مجموعة من العوامل التي يمكن القول إنها هي ما أفضت بأرسنال إلى هذه النتيجة.

1- غياب النَفَس الطويل
دائمًا ما يبدأ أرسنال مواسمه الأخيرة بقوة، ودائمًا ما يتصدر الدوري في مراحله الأولى، ودائمًا أيضًا يرشحه الجمهور للظفر باللقب، لكن في النصف الثاني من الموسم يتغير الحال، ويتراجع أرسنال، ومعه يتراجع فينغر أكثر وأكثر، وينسى أنه هو نفسه من حقق لقب الدوري ثلاث مرات من قبل.

2- مستشفى أرسنال للاستشفاء والعلاج
لو قمنا بعمل إحصائية بسيطة عن عدد الإصابات التي ضربت لاعبي أرسنال في آخر خمس مواسم للفريق؛ سنجد تقريبًا أن كل اللاعبين بلا استثناء دخلوا المستشفى الخاص بالنادي، وبعضهم مكث فيها أكثر من تسعة أشهر متتالية، دون أن يضع قدميه على أرضية الملعب.
لم تترك الإصابات أحدًا داخل أرسنال، إلا وأصابته، باستثناء فينغر والجماهير، التي أصابها هي لاحقًا بالغضب، وربما ما هو أكثر من ذلك تجاه فينغر.

3- جنود بلا قادة
ما الذي سيحدث إن تركت جنودًا محترفين للغاية، في أرضية المعركة وحدهم دون قادة؟ النتيجة معروفة مسبقًا؛ التشتت والتخبط وغياب الروح وأخيرًا الهزيمة.
على أرضية الميدان في كرة القدم لا يختلف الأمر كثيرًا؛ إذ يحتاج أي نادي في العالم إلى جنود من اللاعبين، وإلى قادة داخل الميدان يوجهونهم ويبثون داخلهم روح البطولة والحماسة والرغبة في الفوز، وهو ما لم يتحقق أبدًا في فريق فينغر بعد العشرية الأولى.
في نظر العديد من المحللين يملك فينغر الكثير من النجوم، لكنهم ينقصهم قائد حقيقي داخل أرضية الميدان في كل خط على الأقل، يستطيع قيادة الفريق إلى البطولات. يظن فينغر أنه هو القائد لهم جميعًا، ويظن اللاعبون أنهم قادة أنفسهم وبين هذا وذاك تظن الجماهير أنه حان وقت الرحيل.

لم يبق في الوجه ماء

«لقد قدمنا كل ما نريد في الشوط الأول، لكن الحكم أنهى المباراة» * أرسين فينغر

يبدو أن ساعة الرحيل قد حانت، ولكنه كبرياء الكبار الذي دائمًا ما يفرض نفسه على أرسين فينغر ، ويظهر في عبارات لصيقة به، مثل الحكم، والخروج المشرف، والمركز الرابع، ومورينيو، ومن قبله السير أليكس فيرغسون، والصراع معهما، والحرب الكلامية شديدة اللهجة، كل هذه أشياء دائمًا ما يتحجج بها فينغر للتغطية على «عشريته السوداء» في أرسنال، لكن الحديث الآن عن رحيلة أصبح صاخبًا أكثر من أي وقت مضى، ولازال غضب الجماهير في أوجه من تكرار نفس الهزائم ونفس النتائج ونفس الحجج وغياب البطولات الكبرى عن أحد أعرق أندية إنجلترا التي سميت ذات يوم بفخر لندن.

 

مقال ل مصطفى جمعة

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “البروفيسور أرسين فينغر أسطورة أرسنال هل حان موعد الرحيل”

  1. التعقيبات: سيدي المختار نيوز | رئيس برشلونة السابق يسجن بعد شهور من التحقيقات

التعليقات مغلقة