الأضرحة والزوايا لماذا كل هذا الدعم من الدولة المغربية للإسلام الصوفي

img

أنفقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب على الأضرحة والزوايا 146 مليون دولار خلال السنة الماضية (2017)، في إطار الهِبات التي تقدمها الوزارة سنوياً إلى القائمين عليها، بهدف الاعتناء بها وحفظها من الزوال، بحسب ما كشفه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، قبل أيام في مجلس النواب.

 

إقرأ أيضا : تجارة الحشيش , هل تساهم الدولة المغربية في إنتشارها في إفريقيا

 

وقد أحصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بحسب الوزير، دائماً، أزيد من 5 آلاف ضريح، إلى جانب1400 زاوية في مختلف أنحاء البلاد.

أولويات الوزارة

سارع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، في إجابته عن سؤال شفوي بمجلس النواب، إلى دفع شبهة التشجيع على إقامة الأضرحة، معتبراً أن المغاربة كانوا يبحثون دائماً عن نماذج إنسانية وبشرية استثنائية من حيث القيم، ويقيمون لها ضريحاً بعد الوفاة.

كما أكد الوزير أن الأضرحة والزوايا الموجودة في المغرب تندرج ضمن أولويات الوزارة من حيث الحفاظ عليها وترميمها، لكن الأمر يأتي في المرتبة الثانية بعد المساجد، يضيف التوفيق.

بدوره، شدّد مصدر مسؤول بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في تصريح لوسائل إعلام محلية، على أن “الوزارة تفهم مما هو ثابت من كتُب المناقب، كما الأغلبية الساحقة من جمهور المغاربة، أن الأجداد ما بنوا الأضرحة إلا تكريماً لقيَم الزهد وأخلاق البذْل التي كرَّس لها هؤلاء المدفونون بها حياتهم، فهم نماذجُ يتمنى الناس الإبقاء على ذكرهم”.

وأشار المصدر نفسه، إلى أن عدداً من الأضرحة في المملكة، لها أوقاف خاصة بها تستفيد من عائداتها، معتبراً أن الوزارة تُنفق على الأضرحة من أوقافها؛ عملاً بما هو مقدس، من مراعاة حسن النية.

 

دعم متبادل بين الملكية الأضرحة والزوايا

 

الدعم الذي تقدمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ل الأضرحة والزوايا في المغرب “غير سوي”، حسب المعطي منجب، المؤرخ والمحلل السياسي؛ لأنه يسهم في “إحياء الفكر الغيبي والخرافي، في سبيل الحفاظ على الاستقرار السياسي”.

وقال المؤرخ والمحلل السياسي، في تصريحه لـ”هاف بوست عربي”: “هناك تبادل للدعم السياسي والأيديولوجي بين الملكية والزوايا في المغرب”، كما نبّه منجب إلى كون المغرب “أعطى شرعية للزوايا والأضرحة؛ بل ودفع ببعض النخب للانتماء إلى بعض الزوايا”، مضيفاً أن الأمر لا يتعلق بسياسة لوزارة الأوقاف في آخر المطاف؛ “بل هي سياسة نظام”، على حد تعبيره.

لقد كان الهدف إذن، هو “محاربة الإسلاميين وإضعافهم بإحياء الطرقية والزوايا؛ لأن هؤلاء الإسلاميين إما يشكلون خطراً انتخابياً على الدولة مثل حزب العدالة والتنمية (يقود الحكومة الحالية)، وإما يشكلون خطراً أيديولوجياً كما هو الحال بالنسبة لجماعة العدل والإحسان (المحظورة)، وإما يشكلون خطراً أمنياً كما يشكله السلفيون المتشدّدون”، يوضح المحلل السياسي.

 

بلد الأولياء

 

من جانبه، أكد منتصر حمادة، الباحث في الشأن الديني، ورئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، أن الاهتمام الرسمي بالزوايا والأضرحة، يروم “المساهمة في صيانة إحدى مُميزات التدين الإسلامي في المغرب، وهي المُميزات التي تعرضت للتشوه والتحريف خلال العقود الأخيرة، بمقتضى الغزو الديني المشرقي الذي ينهل من عدة مرجعيات، سنّية وشيعية، دعوية وسياسية وقتالية، وغيرها”.

وشدد الباحث في الشأن الديني، في حديثه لـ”هاف بوست عربي”، على أن “هذا اهتمام طبيعي ومنتظر، وليس اهتماماً شاذاً أو غير متوقَّع، فالمغرب -كما هو معلوم عند الباحثين في الحقل الديني- محلياً وأجنبياً، يعتبر من الدول الإسلامية التي تعجّ بالحضور الوازن للعمل الديني في شقه الصوفي، من فرط عدد الأضرحة والأولياء التي توجد في شتى جهات المغرب، حتى إنه لُقب، كما هو معلوم، بأنه بلد الأولياء”.

كما أوضح منتصر حمادة أنه “عندما نقوم بمقارنة تفاصيل الدعم، ومعالمه، الخاصة بهذا التدين أو غيره (التدين الصوفي، السلفي، الإخواني)، حينها تكون لدينا الصورة واضحة. هذا عن الأصوات الدينية الحركية التي تنتقد هذا التمويل”.

أما بخصوص الأصوات التي تنتقده وتنهل من مرجعية حداثية أو دينية، “فإنها تجهل دور العمل الديني الصوفي، في صيانة الحدّ الأدنى أو حدّ أكبر من السِلم المجتمعي، في زمن ارتفاع أسهم الهويات السائلة بتعبير المفكر البولوني زيغمونت باومان”، حسب منتصر حمادة، الباحث في الشأن الديني، ورئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث.

 

مراحل تاريخية

 

على المستوى التاريخي، اعتبر المعطي منجب، المؤرخ والمحلل السياسي، أن “هناك مرحلتين أساسيتين في تعامل الوطنية المغربية مع الطرق الصوفية والزوايا والأضرحة”؛ ففي “الفترة الاستعمارية، كانت الدولة مهتمة جداً بالأضرحة والزوايا، وكانت تتلقى تمويلات من سلطات الحماية؛ بل وتدفع الأعيان لتمويلها. لكن بعد الاستقلال لمدة 6 إلى 7 سنوات، تم التخلي عن هذه الزوايا والأضرحة وتُركت لحالها دون أن تشهد قمعاً، باستثناءِ مَن تعاملت منها بشكل كبير مع الاستعمار ضدّ السلطان محمد الخامس (1909-1961)”.

غير أن هذه المنشآت الدينية في المغرب، سيُعاد الاعتناء بها من جديد، “مع صعود الملك الراحل الحسن الثاني (1929-1999) إلى الحكم، فيما ازداد الاهتمام بها بشكل كبير في الألفية الثالثة؛ إذ اهتم بها وزير الأوقاف الراحل عبد الكبير العلوي المدغري، بشكل أقل بكثير مقارنة بالوزير الحالي أحمد التوفيق”، يختم المعطي منجب، المؤرخ والمحلل السياسي.

 

عن هاف عربي

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة