سيدي المختار نيوز | ماذا ينتظر هذا الكوكب بعد إنسحاب أمريكا من اتفاقية باريس حول التغير المناخي

ماذا ينتظر هذا الكوكب بعد إنسحاب أمريكا من اتفاقية باريس حول التغير المناخي

img

سيقابل إعلان دونالد ترامب الانسحاب من اتفاقية باريس حول التغير المناخي بالترحاب من جانب بعض الدول في الشرق الأوسط. فالدول الخليجية المنتجة للغاز والنفط – مثل السعودية – كانت في أفضل الأحوال غير متحمسة لمعاهدة باريس، وفي أسوأ الأحوال سعت إلى عرقلتها وعبرت علنًا عن معارضتها لها.

المفارقة هنا هي أنّ دول الخليج ستكون المتضرر الأكبر من تأثير الاحتباس الحراري عن أي دولة أخرى على الكوكب. فقد رسمت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ودراسات أكاديمية متعددة صورة قاتمة لمستقبل أحوال الطقس في المنطقة مستقبلًا.

وأشار بحث صادر حديثًا عن معهد ماكس بلانك الألماني – أحد المراكز الرائدة على مستوى العالم في تحليل آثار التغير المناخي – إلى أنّ العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستتعرض إلى عواصف رملية شديدة وزيادة في مستويات الرطوبة.

يقول البروفيسور جوس ليليفيلد من المعهد «من الممكن أن يتغير الطقس مستقبلًا في أجزاء كبيرة من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الحد الذي يجعل وجود سكان هناك أمرًا خطيرًا». ويؤكد المعهد أنّ البديل الوحيد المتاح أمام سكان المنطقة هو الهجرة.

تسعى اتفاقية باريس حول التغير المناخي إلى الحد من درجة حرارة الأرض عند 2 درجة مئوية فوق المعدلات الصناعية، وتطمح في المستقبل إلى خفضها إلى 1.5 درجة مئوية . ولكن بفضل استمرار سياسة العمل المعتادة، مع انبعاث كميات هائلة من الكربون في الهواء ممّا يرفع درجة الحرارة، فإنّ درجة حرارة الأرض اقتربت من واحد درجة مئوية فوق المعدلات الصناعية.

ربما يعتبر البعض أنّ هذا ليس ارتفاعًا كبيرًا، لكن هذا الرقم هو المتوسط العالمي؛ فدرجات الحرارة في العديد من المناطق – بما فيها الشرق الأوسط – ترتفع بمعدل أسرع.

وتنوه الدراسة الصادرة عن معهد ماكس بلانك إلى أنّ موجات الحرارة سيطول بقاؤها في المنطقة، وأنّ الأيام التي سترتفع فيها درجات الحرارة عن 40 درجة مئوية ستكون حدثًا متواصلاً وليس استثناءً. وبحلول عام 2050، سيزيد احتمال ظهور درجة 46 مئوية خمسة أضعاف عن مطلع القرن، وسيزيد عدد الأيام التي ستتجاوز فيها درجة الحرارة حاجز 50 درجة مئوية إلى حوالي 80 يومًا في السنة.

وخلُصت دراسة أخرى صادرة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT بحثت في تأثير ارتفاع مستوى الرطوبة في المنطقة، إلى أنّه في المستقبل القريب ستصبح الأنشطة الخارجية على طول جانبي ساحل الخليج عند مدن أبو ظبي ودبي والدوحة وبندر عباس – فضلاً عن ساحل اليمن على البحر الأحمر – خطيرة.

وأضاف المعهد في دراسته إلى أنّ ارتفاع درجات الحرارة ومستويات الرطوبة على الأرجح سيكون له تأثير على موسم الحجّ السنوي. يقول التقرير «إنّ شعيرة الحجّ المقدّسة لدى المسلمين ستصبح خطرًا على صحة الإنسان، لا سيّما بالنسبة إلى الحجاج من كبار السن إذا حلّ موسم الحجّ في الصيف».

وعمومًا، فإن هذه النظرة قاتمة، ولكن العديد من الحكومات في المنطقة عازمة على مواصلة ضخ النفط والغاز. ومع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة في تلك المناطق، فقد يهرب الأثرياء إلى مناطق أخرى من العالم – إلى سواحل فرنسا أو إسبانيا أو شقق في لندن أو باريس أو كاليفورنيا. وسيتعين على آخرين أن يعانوا في منازلهم في ظروف شديدة الصعوبة.

يذكر أن دونالد ترامب جعل السعودية المحطة الأولى فى جولته الافتتاحية الخارجية باعتباره رئيسًا. ومما لا شك فيه أنه تبادل وجهات النظر مع السعوديين – وقد اتفقوا على عدم عدالة  اتفاقية باريس حول التغير المناخي . وربما تكون الرياض هي الطرف التالي الذي يدير ظهره للاتفاق.

 

مقال مترجم عن ميدل إيست ترجمة عبد الرحمان النجار

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة