سيدي المختار نيوز | إعتصام الأساتذة القصة الكاملة لفض الإعتصام من أمر ومن نفد والآخرون

إعتصام الأساتذة القصة الكاملة لفض الإعتصام من أمر ومن نفد والآخرون

img

قبل منتصف الليل بقليل أو بعده بقليل، في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء 5 مارس والأربعاء 6 مارس 2019 , ليلة بداية إعتصام الأساتذة ، تسللوا إليهم مسلحين بالزراويط وأحذية البرودكان وخراطيم المياه والدراجات النارية وسيارات القمع
تسللوا إليهم تحت جنح الظلام وهاجموهم دون رحمة مما أدى إلى سقوط مئات الجرحى والمعطوبين: شابة تتعرض للكمات فتفقد أسنانها وتدوسها الدراجات النارية وتتقاذفها أحذية البرودكان كدمية أو كرة، شاب تنزل الزراويط على رأسه غير آبهة بآدميته فتسيل دماؤه وينهار ويسقط أرضا وتتكفل أحذية البرودكان بلحظات أخرى من الجحيم… يتكرر المشهدان (مشهد الشابة ومشهد الشاب) في العديد من الأماكن، في مراكش وفي الراشيدية…
المعذرة، ليست تلك هي البداية الحقيقية.. تلك الأحداث سبقتها أحداث أخرى.. وجهوا خراطيم المياه إلى صدورهم المنهكة والمرتجفة من البرد ثم..
فيما بعد، حين فرقوهم بالقوة، طاردوهم ولاحقوهم في الأزقة والشوارع: ضرب وركل واختطاف…

من هؤلاء ومن أولئك ليلة فض إعتصام الأساتذة

هؤلاء شباب من بلدي، أفنوا أزهار أعمارهم في الدراسة، تحدوا الفقر والظروف، آمنوا بالمستقبل وبصناعته.. وحين أصبحوا أساتذة فُرِض عليهم التعاقد، فُرِض عليهم العيش تحت الضغط النفسي والاجتماعي، فُرِض عليهم التهديد في كل لحظة بقطع أرزاقهم، فُرِض عليهم…
وحين طالبوا بحقهم في الاطمئنان، حين صرخوا ضد خوصصة التعليم ونهب البلاد، استمر الضغط عليهم بأشكال مختلفة فخرجوا إلى الشوارع متظاهرين سلميا وقرروا المشاركة في إعتصام الأساتذة أمام مقرات أكاديميات التعليم، فنزلت عليهم الهراوات والزراويط وأحذية البرودكان والدراجات النارية وخراطيم المياه… وحولوهم إلى معطوبين وجرحى ومطارَدين ومعتقلين ونزيلي مستشفيات…
أما أولئك، هم أيضا شباب من بلدي، إنهم من كان من المفروض فيهم أن يكونوا رجال أمن واطمئنان.. حوّلوهم إلى وحوش ورجال قمع، دربوهم في الثكنات وفيها خدروهم بطرق مختلفة، زودوهم بالزراويط وأحذية البرودكان والدراجات النارية وخراطيم المياه
وفي ليلة فاصلة بين ثلاثاء وأربعاء، مثل أخرى سابقة وكثيرة، قالوا لهم: أخرجوا، خوِّفوا هؤلاء، وإن تماسكوا هشموا جماجمهم، حولوهم إلى أجساد تسيل منها الدماء…

المبني للمجهول ليلة فض إعتصام الأساتذة

من فوق كرسي من ذهب أو من جلد وثير وحرير يُصدِر الأوامر: هشّموا رؤوس هؤلاء..
جالسا أو متكئا على الأرائك، يُصدرها…
نائما في النعيم أو مستيقظا فيه أو مخمورا به، يضرب (يشرب) الويسكي والكافيار..
واكلا (آكلا) خيرات البلاد وأرزاق هؤلاء وأولئك…

المبني الآخر للمجهول

نائما ومستيقظا في الهم والفقر والجوع والفاقة والأمراض..
ممنيا نفسه بالخلود في جنة في عالم آخر..
وحين تصله صور دماء أبنائه وإخوانه وأصدقائه ومطاردتهم واعتقالهم يلعن الشيطان والبلاد في صمت، وأقصى ما يفعله يكتب على الفايسبوك: أنا المجهول كذا أعلن تضامني مع …

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة