إحتجاجات الحسيمة لماذا الحسيمة دائما ؟

img

لم تكن الأحداث الساخنة الأخيرة ب الحسيمة بالمفاجئة، وإن كانت أكثرها عنفًا، إذ اندلعت الاحتجاجات الشعبية في المدينة قبل أربعة شهور، عندما قتل بائع سمك طحنًا بواسطة شاحنة قمامة، الحادثة التي أشعلت غضبًا شعبيًّا وطنيًا واسعًا آنذاك، تضامنًا مع «بائع السمك المطحون»، وتنديدًا بالتهميش و«الحكرة».

وسرعان ما تحولت بعدها الاحتجاجات في الحسيمة إلى مظاهرات شعبية ذات مطالب اجتماعية وحقوقية، ممثلة في توفير فرص عمل للشباب العاطل وبناء مستشفيات بالمدينة ومطالب أخرى، وظل الحراك السلمي في المدينة متواصلًا في نهاية كل أسبوع، الأحد، دون أن تنطفئ جذوته، الأمر الذي كان يشكل مصدر قلق للسلطات المحلية بالمنطقة.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة زادت حدة الاحتقان بالمدينة، قبل أن ينفجر الوضع في الأحد الماضي إذ يقول نشطاء في المدينة إن السلطة جيشت مجموعة من الأفراد يجوبون الشوارع بسياراتهم ويرددون شعارات تقدح في المتظاهرين وساكني الريف، ليرد الصاع بعض المحتجين بتعبيرهم عن فرحهم في الشوارع لهزيمة المنتخب الوطني أمام مصر في منافسة كأس إفريقيا، وهو ما دفع حينها قسم من الرأي العام إلى وصمهم بالخيانة والطموح الانفصالي، لتأتي أخيرًا المواجهات الشديدة بين المحتجين وقوى الأمن، بعدما بلغ الاحتقان مداه.

وتعود أصول النزعة المناطقية الدفينة في الريف شمالي المغرب، إلى سنة 1921 عندما ثار سكان منطقة الريف على الاستعمار الإسباني، وأعلنوا استقلالهم عن الحماية الإسبانية والفرنسية للمغرب، ليُعلن قيام «جمهورية الريف» رسميًا سنة 1923، التي تضم الحسيمة وتطوان والناظور، برئاسة عبد الكريم الخطابي، والحاج الحاتمي رئيسًا للوزراء، قبل أن تنهار سنة 1926.

لكن ظلت فكرة ترديد «جمهورية الريف» قائمة في أذهان فئات من سكان المنطقة الشمالية، كطريقة لمواجهة ما اعتبروه تهميشًا وظلمًا من قبل الدولة الوطنية، إذ مباشرة بعد استقلال المغرب، واجهت منطقة الريف ظروفا اقتصادية وسياسية قاسية، منها أحداث «أقبارن» سنة 1958، والحملة العسكرية على المنطقة سنة 19844، لكنها لم تكن الوحيد في ذلك، فقد شاعت الأزمات الاقتصادية والسياسية، خلال النصف الأخير من القرن العشرين، وارتدت تأثيراتها على مختلف مناطق البلد.

وفيما يحذر البعض من النزعة المناطقية التي ما تزال في مخيلة بعض المحتجين، ينظر مراقبون إلى أن قضية الريف تتعلق بمشكلة التنمية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان بالأساس، وأن شيوع الفساد والاستبداد بالبلد وتدهور خدمات الدولة الأساسية يقود إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي ويعزز الأيديولوجيات غير الوطنية بالمجتمع.

 

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “إحتجاجات الحسيمة لماذا الحسيمة دائما ؟”

  1. التعقيبات: سيدي المختار نيوز | ناصر الزفزافي يساري أم إسلامي أم عميل خارجي

التعليقات مغلقة