أين الثروة ؟ .. أو..متى الثورة

img

 

شعبي العزيز….إن مفهومنا للسلطة يقوم على محاربة الفساد بكل أشكاله : في الانتخابات والإدارة والقضاء، وغيرها. وعدم القيام بالواجب، هو نوع من أنواع الفساد.
والفساد ليس قدرا محتوما. ولم يكن يوما من طبع المغاربة. غير أنه تم تمييع استعمال مفهوم الفساد، حتى أصبح وكأنه شيء عادي في المجتمع.
والواقع أنه لا يوجد أي أحد معصوم منه، سوى الأنبياء والرسل والملائكة.
وهنا يجب التأكيد أن محاربة الفساد الذي إلتهم الثروة لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات.

ولا أحد يستطيع ذلك بمفرده، سواء كان شخصا، أو حزبا، أو منظمة جمعوية. بل أكثر من ذلك، ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خارج إطار القانون. ‘’مقتطف من خطاب العرش 30 يوليوز 2016 كما هو منشور في البوابة الوطنية.
من خلال الملاحظة الأولية لهذا المقطع من الخطاب يتضح من حيث الشكل أنه عبارة عن جمل مقتضبة ومركزة حتى تسهل قراءتها على الملك ربما بحكم وضعه الصحي. كما أنها تحوي رسائل متضاربة ربما بحكم المرسلة إليهم ( الفساد ليس قدرا محتوما…لا يوجد أي أحد معصوم منه ..محاربة الفساد ليست للمزايدات … ليس من حق أي أحد تغيير المنكر بيده ..) . أما من حيث المضمون فهذا المقطع من الخطاب يحتوي ولأول مرة اعترافا رسميا بتفشي الفساد وبأن المؤسسة الملكية غير معصومة منه. مما يفرض علينا تنبيه ” الساهرين على تطبيق القانون ” ومطالبتهم بضرورة فتح تحقيق في الثروات التي راكمتها وتراكمها الأسرة الملكية لاسيما خلال السنوات الأخيرة . وذلك حتى نتفاعل كشباب مع خطابات ‘جلالته’ .وهنا نعود بالمتتبع للماضي القريب لنعيد صياغة التساؤل الاستنكاري الذي يبدوا أن طارحه نسيه أو يحاول تناسيه في هذا الخطاب . تساؤل ” من سرق الثروة ؟ ” فكما لا يخفى على الكل أن ‘جلالته’ تساءل باستغراب في خطاب الذكرى 15 لعرشه أي قبل حوالي سنتين وبالضبط 30 يوليوز 2014 عن مصير ثروة المغرب : ” غير أنني بعد الاطلاع على الأرقام والإحصائيات، … والتي تبرز تطور ثروة المغرب، أتساءل باستغراب مع المغاربة: أين هي هذه الثروة وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم أنها همت بعض الفئات فقط ¿” ( للإشارة علامة الاستفهام لا زالت مقلوبة في الخطاب لحد الآن في موقع بوابة المغرب ).

فمن يا ترى سرق الثروة من المغاربة ؟؟

سؤال لا يمكننا الإجابة عليه، فليس لدينا الإلمام التام بكل المعطيات والمعلومات الاقتصادية التي يمكن أن تتوفر للمؤسسة الملكية لكن سنساهم قدر المستطاع في مساعدة ‘جلالته’ على إيجاد الجواب من خلال هذه العوارض أو لنقل ‘الشائعات المغرضة للحساد’ :
– لمن لا يعلم فالشركة القابضة siger أكبر مجموعة خاصة بالمغرب وإذا عكسنا الكلمة تصبح regis وهي تعني باللاتينية ” الملك ” . هذه الشركة تمتلك ما يقارب 70% من الشركة الوطنية للاستثمار وهي شركة مملوكة للأسرة الملكية ، من أكبر الشركات الاستثمارية في إفريقيا . و بدورها تدعم الهولدينك الملكي ONA ( أومنيوم شمال إفريقيا ) متعدد النشاطات فبعد أن تركها المستعمر الفرنسي استحوذت عليها الأسرة المالكة لتجعلها إمبراطورية اقتصادية تضم حوالي 43 شركة وتستثمر في أزيد من 15 قطاع من القطاعات الاقتصادية بالمغرب . كقطاع المعادن: الذهب الفضة النحاس الزنك …وقطاع البناء: حديد البناء، الإسمنت…وقطاع الصناعة الاستهلاكية الخفيفة : السكر و لوسيور و كريسطال والحليب ومشتقاته (Centrale) وجميع متاجر أسيما ومرجان … وقطاع البنك والتأمين : التجاري وفا بنك أكبر مجموعة بنكية في المغرب العربي والثالثة افريقيا ..بالإضافة إلى قطاع السكن الفاخر وقطاع السيارات وقطاع الاتصالات ووو..) . ولكم أن تتخيلوا رساميل هذه الشركات وحجم إراداتها السنوية .( فعلى سبيل المثال حصة الملك من أرباح هذه الشركة خلال صيف سنة 2006 كانت هي 8.7 مليون أورو و نفس الحصة في أكتوبر من نفس السنة وضعهما في حساب بنكي سري مفتوح لدى HSBC Private Banc بجنيف حسب التحقيق الذي أجرته جريدة LE MONDE الفرنسية في فبراير 2015)
– الحساب المذكور أعلاه يتم توقيعه كذلك من طرف سكرتير الملك محمد منير الماجيدي. هذا المستشار الذي ورد اسمه أيضا في فضيحة الأموال المهربة لبنما في ما عرف مؤخرا ب “بنما بيبرز panama papers” .
– سيطرة واحتكار حاشية الملك وبعض العائلات المتنفذة ( الماجيدي ، الصفريوي ، الهمة ، بنجلون، بنصالح ، أخنوش …) على ما تبقى من الاقتصاد المغربي .
– التهرب الضريبي و الإعفاءات الضريبية التي تستفيد منها كل هذه الشركات بالإضافة لفروع الشركات المتعددة الجنسيات بالمغرب .
– القصور الملكية والتي يبلغ عددها 12 قصرا وأزيد من 30 إقامة ملكية يعمل بها أكثر من 1200 عامل بما قدره 10 مليون الدرهم “يوميا”. وميزانيتها التي لا تناقش داخل البرلمان والتي تبلغ ما يزيد عن 240 مليار سنتيم حسب قانون المالية الخاص بسنة 2016 .
– ألاف الهكتارات من أجود الأراضي الزراعية تحت حيازة الهولدينك الملكي و ألاف الهكتارات تمت مغربتها بعد الاستعمار عن طريق شركتي صوديا Sodea وصوجيطا Sogeta والآن توزع كالغنائم، كما توزع أراضي “زعير” .
– مقالع الرمال (أزيد من 1880 مقلع موزعة على عموم التراب الوطني ) ورخص الصيد في أعالي البحار والتي يستفيد منها كبار ضباط الأجهزة الأمنية (الجيش والشرطة ) وبعض الشخصيات الصحراوية النافذة .
– العلاوات والمنح الملكية التي تقدم من خزينة الدولة ورخص النقل التي وزعت و توزع من دون حسيب ولا رقيب .
– أجور كبار الموظفين ‘السامين’ والتي تتراوح بين 50000 درهم و300000 درهم شهريا ولكم أن تعدوا عددهم وكم يكلفون في كل سنة.
– أجور الوزراء 240 مليون سنتيم في الشهر (39 وزير ) و أجور البرلمانيين ( 660 برلماني ) ملياران و34 مليون سنتيم شهريا . واضرب في 12 شهر ثم في عدد السنوات منذ تأسيس هذه القبة التي أصبحت تنعت ب ” قبة-الأمان “.
– تكلفة المجالس المحدثة من طرف الملك كمثال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والذي يصل التعويض الجزافي الخام لأعضاء مكتبه ولجنه الدائمة حوالي 3600 درهم للفرد عن كل “يوم عمل”..
– تعويضات الولاة والعمال والقياد ومختلف رجال السلطة وتعويضات رؤساء الجهات والتي تمت المصادقة على تعديل المرسوم الخاص بها مؤخرا تماشيا مع الجهوية الجديدة لتصل ل40000 درهم + 15000 كتعويض عن السكن ، ناهيك عن تعويضات الأعضاء وباقي المجالس القروية والمجالس الجماعية لكبرى المدن التي ستبلغ 30 ألف درهم .

 

 

كثيرة وكبيرة هي الثقوب في الأنبوب الطويل للثروة المغربية لذلك لا يصل منها إلا الفتات لعموم الشعب. كما أنه لا يصل لمعظم فئاته الكادحة. هذا الشعب الذي إما يقبع في وحل العطالة والفقر المجمَد. وإما يشتغل، فيكتوي بحرارة الاستغلال ونار الأسعار. فمتى ستثور أيها الشعب المقهور ؟ فلا حل سوى الثورة ..فمتى يا ترى الثورة ؟
ملاحظات لها علاقة بما سبق : * إننا حين ندعوا للثورة نعي جيدا أنها تحتاج ليقظة عمالية ولوعي الكادحين بها، كما نعي خوف العديدين مما قد تؤول إليه أوضاعهم لكن فلتكن الثورة في الأفق البعيد ولنطالب بالتغيير على الأقل ..فالصمت عار وجريمة في حق أنفسنا.

 

 

 المقال تجميع لمعطيات وأرقام تم نشرها من قبل نعيد نشرها بغية المساهمة في نشر الوعي الذي هو أقوى سلاح لدحض الفساد والاستبداد.

الكاتب يوسف افتيح

يوسف افتيح

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة