سيدي المختار نيوز | أهم مراحل رحلة ابن بطوطة حول العالم

أهم مراحل رحلة ابن بطوطة حول العالم

img

ابن بطوطة هو أحد أهم الرحالة في التاريخ؛ حيث قطع مسافة تقدر بحوالي ١٢١ ألف كيلومتر، وهو رقم لم يكسره أحد في فترة ما قبل عصر النقل البخاري، وزار ابن بطوطة أكثر من ٧٠ مدينة في حوالي ٤٤ دولة حالية.

بداية رحلة ابن بطوطة

ابن بطوطة من مواليد مدينة طنجة المغربية، وقد بدأ رحلته عام ١٣٢٥م، وهو في سن الواحدة والعشرين، وبدأ رحلته إلى مكة بقصد أداء فريضة الحج في رحلة تستغرق عادةً ستة أشهر، لكنه لم يرَ المغرب طيلة ٢٤ عامًا.

قطع ابن بطوطة الساحل الإفريقي عبر تلمسان وبجاية وتونس، واختار عروسًا له من مدينة صفاقس، ووصل ابن بطوطة لمصر فزار الإسكندرية والقاهرة وبعض مدن وادي النيل.

وانتقل ابن بطوطة لدمشق؛ حيث قابل الشيخ أبو الحسن شادلي الذي نصحه بأخذ طريق الشام الذي يؤمنه المماليك للوصول لمكة، فكان ذلك سببًا مباشرًا لزيارته الخليل والقدس وبيت لحم.

ووصل ابن بطوطة للمدينة المنورة ومنها لمكة؛ حيث أدى الفريضة لأول مرة.

 

العراق وبلاد فارس

عام ١٣٢٦م، انضم لقافلة حجاج عائدة للعراق، ووصل إلى مدينة النجف؛ حيث زار ضريح الإمام علي بن أبي طالب، ثم حل ابن بطوطة ضيفًا على قاضي ماردين حاكم الموصل وعلي الصوفي الكردي الشهير في سنجار، والأخير هو من أعطى ابن بطوطة القطع النقدية الفضية النادرة.

وتوجه ابن بطوطة شرقًا لبلاد فارس فوصل لمدينة شيزار وهي من المدن القليلة الناجية من الغزو المغولي، وظلت مزدهرة كما وصفها ابن بطوطة.

وعاد ابن بطوطة لبغداد؛ حيث شاهد آثار الدمار المتبقية مما فعله التتار بالمدينة، ووجد هناك ابن سعيد وهو آخر حاكم مغولي لوحدة إيلخانان.

 

شبه الجزيرة العربية

عاد ابن بطوطة مرة أخرى لمكة المكرمة منهكًا جدًّا نتيجة إصابته بإسهال شديد، وظل هناك لثلاث سنوات؛ حيث حج للمرة الثانية وزار جدة وعددًا من مدن اليمن؛ حيث قابل الملك مجاهد نور الدين علي.

مقديشيو وكيلوا

ركب ابن بطوطة سفينة من ميناء عدن إلى الصومال، حتى وصل مقديشيو التي وصفها ابن بطوطة بـ “المدينة الكبيرة بإفراط” المليئة بالتجار الأغنياء، والمعروفة بالسلع ذات الجودة العالية التي تصدّر إلى دول أخرى بما فيها مصر، وأضاف بأن المدينة كانت محكومة من قبل سلطان صومالي يعود أصله إلى البرابرة والموجود في شمال الصومال، ويتحدث السلطان الصومالي بلغتين: اللغة الصومالية (المعروفة بلغة مقديشيو، باللهجة البنادرية الموجودة في جنوب الصومال) واللغة العربية، بنفس الطلاقة، وكان عند السلطان عدد من الوزراء والخبراء القانونيين والقادة والخصوصية الملكية المتنوعة والتي هي جميعًا تحت أمره.

توجه ابن بطوطة بعد ذلك لمدينة كيلوا التابعة لتنزانيا، ولقد وصف تلك المدينة بأنها واحدة من أجمل المدن وأفضلها بنيانًا في العالم، مسجلاً إعجابه بتواضع وتدين حاكمها، السلطان الحسن بن سليمان سليل الأسطورة الشهير علي بن الحسين شيرازي؛ حيث كتب أن سلطته امتدت من ماليندا شمالاً إلى إنهامبان جنوبًا، كما أن تخطيط تلك المدينة أعجب ابن بطوطة كثيرًا مشيرًا إلى أنه السبب وراء ازدهار كيلوا على طول الساحل، ويشار إلى أن تلك الفترة شهدت بناء قصر حسيني كيبوا الملحق بالمسجد العظيم – أضخم مسجد في كيلوا – والذي تم صنعه من المرجان.

 

الأناضول

قرر ابن بطوطة في عام 1330م العمل مع سلطان دلهي المسلم؛ محمد بن توغلوك؛ حيث كان في حاجة إلى دليل ومترجم يرافقه إلى رحلته نحو الأرض التي يسيطر عليها السلاجقة في الأناضول للانضمام إلى واحدة من القوافل التي ذهبت من هناك إلى الهند، وعندما وصلوا إلى إستراخان، كان أوزبك خان قد أعطى الإذن لإحدى زوجاته الحوامل، أميرة بيلون، ابنة الإمبراطور اليوناني أندرونيكوس باليولوقوس الثالث، للعودة إلى منزلها في مدينة القسطنطينية لكي تلد، وهنا أخذ ابن بطوطة طريق عودته مرافقًا هذه الحملة والتي ستكون الأولى له خارج حدود العالم الإسلامي؛ حيث قابل الامبراطور اليوناني وزار الكنيسة الكبيرة.

 

الهند

لقد كان محمد بن توغلوك، من أشهر الرجال المسلمين وأغناهم في العالم العربي آنذاك، وكان ممن يهتمون بمختلف العلماء ويرعاهم، مثل الصوفيين والقديسين ووزراء الدولة العثمانية وغيرهم من العاملين الذين يخدمون الدولة العثمانية وذلك ليكثف دوره وأهميته، وكما هو الحال مع مماليك مصر، عهد حكم عائلة توغلوك كان مثالاً نادرًا ورمزيًّا لحكم المسلمين في آسيا خاصة بعد غزو المغول، وبالرغم من صعوبة السنوات التي قضاها ابن بطوطة في دراسته بمكه المكرمة عينه السلطان قاضيًا في ذلك الوقت.

وزار ابن بطوطة مدينة هانسي في الهند، ووصفها بأنها “من بين أجمل المدن التي شيدت وأفضلها وأكثرها سكانًا؛ وأنها محاطة بجدار قوي، ويقال عن مؤسسها أنه من أعظم الملوك الملحدين، ويدعى تارا”، وذكر ابن بطوطة بعد وصوله وحيد القرن الهندي الذي عاش على ضفاف نهر السند.

 

جنوب شرق آسيا

ذهب ابن بطوطة لجزر المالديف، وقضى تسعة أشهر على أرض الجزيرة وباعتباره القاضي الرئيس فقد كانت مهاراته مرغوبة للغاية في البلاد البوذية التي تحولت إلى الإسلام مؤخرًا, فأصبح هو القاضي وتزوج من إحدى بنات العائلة المالكة التي تدعى عُمر الأول، وذكر خوفه وهلعه من النساء المحليات اللاتي يخرجن بدون ملابس فوق الخصر تقريبًا، وكذلك من السكان المحليين الذين لا يبدون اهتمامهم عندما يشتكي.

وسافر ابن بطوطة إلى جزيرة سومطرة؛ حيث لاحظ في رحلته أن حاكم سامو ديرا باساي وهي ولاية تقع في شمال جزيرة سومطرة في إندونيسيا كان مسلمًا؛ حيث كان يؤدي عباداته بحماسٍ كبير، وكان يتبع مذهب الإمام الشافعي، مع نفس التقاليد التي رآها في الهند الساحلية خصوصًا بين مسلمي مابيلا وهو أكبر تجمع إسلامي في جنوب الهند الذين كانوا يتبعون المذهب الشافعي أيضًا.

 

الصين

حين وصل إبن بطوطة إلى الصين عام ١٣٤٥م كان إتقان الفنانين المحليين في صنع اللوحات للأجانب القادمين حديثًا هي أول ما استرعى انتباه ابن بطوطة، كما لاحظ أيضًا مدى الاحتراف في صناعة الحرير والخزف، وزراعة الفاكهة كالبطيخ والخوخ بالإضافة إلى الفوائد من استخدام النقود الورقية، كما قام بوصف عملية تصنيع السفن الكبيرة في مدينة غوانغشتو، وأشار أيضًا إلى المأكولات الصينية واستخدام الحيوانات فيها كالضفادع، كما صعد “جبل الناسك” وزار لفترة وجيزة الراهب طاوي.

واتجه إلى الشمال؛ حيث مدينة هانغشتو التي وصفها بأنها واحدة من أكبر المدن التي رآها في حياته؛ حيث أشار إلى سحرها واصفًا إياها بالمدينة التي تجلس على البحيرة الجميلة والمحاطة بالتلال الخضراء، وخلال فترة إقامته في مدينة هانغشتو أُعجب جدًا بالأعداد الكبيرة من السفن الصينية الخشبية التي صُنعت وزُخرفت بعناية؛ بأشرعتها الحريرية والمظلات الملونة مجتمعةً في القنوات البحرية، وفي وقتٍ لاحق، حضر ابن بطوطة مأدبة كبيرة أقامها ممثّل إمبراطورية المغول في المدينة, الذي كان مولعًا بدرجة كبيرة بمهارات المشعوذين الصينيين المحليين.

 

مالي

وصل إبن بطوطة عام ١٣٥٢م إلى قاع بحيرة الملح الجافة في “تاغازا” الغنية بمناجم الملح، وكانت كل البنايات المحلية مصنوعة من ألواح الملح التي قام بصنعها خدم قبيلة “ماسوفا” الذين كانوا يقومون بتكسير الملح إلى ألواح سميكة ليتم نقلها عن طريق الجمال، و”تاغازا” كانت تعتبر مركزًا اقتصاديًّا يمتاز بالذهب المالي وبالرغم من هذا لم يقدم ابن بطوطة انطباعًا إيجابيًّا عن المكان مشيرًا إلى أنه كان مزعجًا لكثرة الذباب ومياهه شديدة الملوحة.

وسافر إبن بطوطة متجهًا نحو الجنوب الغربي بمحاذاة نهر كان يعتقد أنه النيل – في الواقع كان نهر النيجر – حتى وصل إلى عاصمة إمبراطورية مالي، وهناك التقى بمانسا سليمان الملك الذي كان يحكم منذ 1341 وعلى الرغم من ارتيابه من شح ضيافة هذا الملك إلا أنه بقي هناك لمدة ثمانية أشهر، واستهجن ابن بطوطة حقيقة أن الإماء والجواري وحتى بنات السلطان كانوا يتجولن وهن عاريات تمامًا.

 

عن ساسة بوست

الكاتب محمد بوحدة

محمد بوحدة

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة